قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي يَبْلُغُنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ ، فَأَسْأَلُهُ عَنْ ذلِكَ ، فَيُنْكِرُ ذلِكَ ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ ؟
فَقَالَ لِي : « يَا مُحَمَّدُ ، كَذِّبْ سَمْعَكَ وَبَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ ؛ فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً ، وَقَالَ لَكَ قَوْلًا ، فَصَدِّقْهُ ، وَكَذِّبْهُمْ ، لَاتُذِيعَنَّ عَلَيْهِ شَيْئاً تَشِينُهُ بِهِ ، وَتَهْدِمُ بِهِ مُرُوءَتَهُ ، فَتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
» . « 1 »
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ) .
يُقال : كذّب فلاناً ، إذا جعله كاذباً . وعن أمرٍ قد أراده : كفّ . وعن فلان : ردّ عنه .
وقوله : ( خمسون قَسامة ) .
قال الجوهري : « أقسمت : حلفت . وأصله من القسامة ، وهي الأيمان ، تقسم على الأولياء في الدم » . « 2 »
وفي القاموس : « القَسامة : الهُدنة بين العدوّ والمسلمين . الجمع : قَسامات ، والجماعة يُقسِمون على الشيء ويأخذونه ، أو يشهدون » انتهى . « 3 » والمراد هنا المعنى الأخير .
( وقال لك قولًا ) أي قال ذلك الأخ لك قولًا بخلاف قول القَسامة .
( فصدّقه ، وكذّبهم ) أي اجعل ذلك الأخ صادقاً في قوله ، والقَسامة كاذبين فيما ادّعوا عليه .
ولعلّ هذا الحكم مختصّ بالأمور التي يتعلّق بنفس المخاطب ، كالتُّهمة ، والغيبة ، والشتم ، ونحوها ، فإذا أنكرها المنسوب إليه ، أو لم يعلم إقراره ولا إنكاره وجب عليه أن لا يؤاخذه بما بلغه عنه .
وقيل : يحتمل التعميم أيضاً ؛ فإنّ الثبوت عند الحاكم بعدلين ، أو أربعة ، وإجراء الحدّ عليه لا ينافي أن يكون غير الحاكم مكلّفاً باستتار ما يثبت عنده من أخيه من الفسوق التي
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 19 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2010 ( قسم ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 165 ( قسم ) .