وقوله : ( وأحضرهم شفاعة ) أي أكثر حضوراً له ، فيكون كناية عن كثرتها . ويحتمل كونه من الحُضر - بالضمّ - وهو العَدوْ ؛ أي أسرعهم ، وأعجلهم .
( طوبى له من نبيّ ) ؛ الظاهر أنّ الظرف الأخير تميز عن نسبة « طوبى » إليه صلى الله عليه وآله ، واستعمال التميز ب « من » شائع ، إذا لم يكن تميزاً للعدد ، ولا فاعلًا في المعنى ، نحو : غرست الأرض من شجر ، بخلاف : طاب زيد من نفس .
قال ابن مالك : واجوّز بمن ، إن شئت غير ذي العدد . والفاعل المعنى ، كطِب نفساً تُفَدْ .
وقوله : ( ويستغفر له ) ؛ كأنّ المراد بالاستغفار إظهار شرفه وكونه مغفوراً عند اللَّه ، مطهّراً من الذنوب ، أو طلب المغفرة لُامّته .
وقوله : ( مَيمون ) ؛ من اليُمن - بالضمّ - وهو البركة والخير ، كالميمنة . وفعله كعلم ، وعني ، وجعل ، وكرم . يَمُنَ على قومه ، فهو ميمون ، إذا صار مباركاً عليهم .
وفي بعض النسخ : « مأمون » .
( طيّب مطيّب ) ؛ لعلّ المراد بكونه طيّباً أنّه خُلق من طينة طيّبة ، أو طهارته وتخليته من الأرجاس الشيطانيّة والأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة . وبكونه مطيّباً على صيغة المفعول من التطيّب كونه مطهّراً من النقائص والرذائل ، أو تحليته بفضائل الأعمال ومكارم الأخلاق .
ويحتمل كونه بصيغة الفاعل ؛ أي مطهِّر لمن تبعه .
( خير الباقين عندي ) أي من صدق عليه البقاء في أحد الأزمنة ، فيشمل السالفين واللاحقين .
( يكون في آخر الزمان ) ؛ لانقطاع الزمان بامّته ودينه وشريعته .
وقوله : ( عَزاليها ) بفتح اللّام وكسرها ، جمع عَزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل .
وهاهنا كناية عن شدّة وقع المطر ، وقد مرّ تحقيقه في حديث نافع .
وقوله : ( زهرتها ) أي زرعها ونباتها وبركتها .
قال الفيروزآبادي : « الزهرة ، ويحرّك : النبات ، ونوره . الجمع : زَهَر وأزهار . ومن الدُّنيا :
بهجتها ، ونضارتها ، وحُسنها . وبالضمّ : البياض ، والحسن . وقد زهِر - كفرح وكرم - وهو أزهَر » . « 1 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 6 ، ص 483 و 484 ( زهر ) مع التلخيص .