تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
( أن تُخبر به بني إسرائيل ) ؛ لعلّه بدل اشتمال من قوله : « بسيّد المرسلين » ، فهو المقصود الأصلي بالوصيّة . أو التقدير : أخبرك به ، أو أوصيك به ؛ لأن تخبر به بني إسرائيل . وقيل : يحتمل كون الشرط والجزاء محذوفاً بقرينة المقام ؛ يعني أن تخبر به ، فقد بلّغت رسالتي ، أو نحو ذلك . « 1 » وفي الأمالي : « يا عيسى آمرك أن تخبر به . قال عيسى : إلهي ، مَن هو ؟ قال : يا عيسى ، ارضه ، فلك الرضا . قال : اللَّهمَّ رضيت ، فمَن هو ؟ قال : محمّد رسول اللَّه » انتهى . « 2 » ويظهر منه أنّ في نسخ الكتاب سقطاً وتحريفاً . واللَّه أعلم . وقوله : ( إلهي مَن هو ) ؛ الظاهر أنّ السؤال عن خصوص اسمه العَلَم المشتهر به ، بعد العِلم ببعض خصوصيّاته السابقة . ( حتّى ارضيه ) من الإرضاء ؛ أي أجعلهُ راضياً عنّي بالإيمان به قبل رؤيته ، أو بالتنويه باسمه ، أو بأمر الامّة بنصرته بعد بعثته . ( فلك الرِّضا ) ؛ لعلّ المراد : فيحصل بإرضائه رضاك ، أو فأنت راضية بأن ارضيه . وقوله : ( إلى الناس كافّة ) . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »
« 3 » : أي إلّاإرساله عامّة لهم ، من الكفّ ؛ فإنّها إذا عمّتهم ، فقد كفّتهم أن يخرج منها أحدٌ منهم . أو إلّاجامعاً لهم في الإبلاغ ؛ فهي حال من الكاف ، والتاء للمبالغة ، ولا يجوز جعلها حالًا من الناس على المختار . انتهى . « 4 » وقيل : يحتمل نصبه على المصدر ، ومعناه : يكفّهم عن الغير ، أو عن السؤال في أمور دينهم ودنياهم كافّة ؛ لأنّه يجيء بمقدار حاجتهم من غير نقص . « 5 » قال الجوهري : « الكافّة : الجميع من الناس . يُقال : لقيتهم كافّة ؛ أي كلّهم » . « 6 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 335 . ( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 517 ، ح 1 . ( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 28 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 401 . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 125 . ( 6 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1422 ( كفف ) .