تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أي تصدّى ؛ وكونه من التعريض ؛ أي تجعلون أنفسكم في معرض عقوبتي . وعلى التقديرين عبارة عن جرأتهم على المعاصي ، وعدم مبالاتهم من عقوبتها . قيل : إنّما ردّد بين هذه الأمور الثلاثة ؛ لأنّ حالتهم المذكورة توجب أن يكون لهم واحد منها قطعاً ، ولكن في الواقع لما كان هو الأمر الثالث . « 1 » قال : ( فبي حلفتُ لأتركنّكم ) أي لأجعلنّكم ، أو أبقينّ آثار ما أفعل بكم من المثلات . في القاموس : « الترك : الجَعْل .
« وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ »
« 2 » ، أي أبقينا » . « 3 » ( مثلًا ) بالتحريك ؛ أي حديثاً يمثّل به . ( للغابرين ) أي الذين يوجدون بعدكم إلى يوم القيامة . والحاصل : أنّي أُهلِككم ، وأجعل هلاككم مثلًا يمثّل به ، يذكره ويعتبر به مَن بعدكم . ويحتمل بعيداً تفسير الغابرين بالماضين ، والمِثل - بالكسر - بالشبه والنظير ؛ أي أجعلكم مثل من قبلكم من العصاة ، وأفعل بكم ما فعلت بهم من العقوبات . وقوله : ( بسيّد المرسلين ) أي رأسهم ، ورئيسهم ، وأشرفهم ، وأكرمهم . ( وحبيبي ) ؛ فعيل بمعنى الفاعل ، أو المفعول . وقوله : ( والوجه الأقمر ) ؛ يعني كالقمر في النور والضياء . في القاموس : « القُمرة ، بالضمّ : لون إلى الخُضرة ، أو بياضٍ فيه كدرة . والقَمَر يكون في الليلة الثالثة . والقَمراء : ضوءه ، وليلة فيها القمر . ووجهٌ أقمر : مشبّه به . والأقمر : الأبيض » . « 4 » وقد روى المصنّف رحمه الله في باب تاريخ مولد النبيّ صلى الله عليه وآله ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا رُئي في الليلة الظَّلماء ، رُئي له نورٌ كأنّه شِقّة قمرٍ » . « 5 » الشِّقة ، بالكسر : نصف الشيء إذا شُقّ . وبما نقلناه من القاموس أنّ أقمر صفة بشرته ، وأنّه من القَمَر ، يظهر فساد ما قيل من أنّه اسم تفضيل من القُمرة . « 6 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 124 . ( 2 ) . الصافّات ( 37 ) : 78 و 108 و 129 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 296 ( ترك ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 121 ( قمر ) . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 446 ، ح 20 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 189 ، ح 20 . ( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 124 .
البضاعة المزجاة — صفحة 378 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي