وقوله : ( ضرركم ) .
في بعض النسخ : « صوركم » ، وهو أظهر وأنسب بما روي : « أنّ اللَّه لا ينظر إلى صُوركم ، ولا إلى أجسادكم ، ولكنّه ينظر إلى قلوبكم ونيّاتكم » . « 1 » وفي بعضها : « صرركم » بالصاد المهملة ، وكأنّه بكسر الفاء وفتح العين ، جمع صرّة - بالفتح - نحو بَدْرة وبِدَر . أو جمع صِرّة - بالكسر - نحو قِربة وقِرَب .
قال الجوهري : « الصرّة : الصيحة ، والجماعة ، والشدّة » . « 2 »
وفي القاموس : « الصِّرة ، بالكسر : أشدّ الصياح . وبالفتح : الشدّة ، والحرب ، والحرّ ، والجماعة » . « 3 »
وقوله : ( شَين ) ؛ هو بالفتح ، خلاف الزين .
وقوله : ( لطم ) ؛ على بناء الفاعل ، وفاعله ذلك الغير . أو على بناء المفعول من المجرّد ، أو المزيد فيه .
واللطم : الضرب على الوجه بباطن الراحة .
وقوله : ( وتقرّب إليّ بالمودّة ) أي بالتودّد إلى الناس ، أو بما يوجب مودّتي ، أو بمودّتك لي .
ففيه على الأوّل ترغيب في حسن المعاشرة ، وعلى الأخيرين في تحصيل محبّته تعالى بتصفية الظاهر والباطن من الرذائل ، وتحليتهما بالفضائل .
وقوله : ( واعرض عن الجاهلين ) ؛ أمر بالإعراض عن مخاصمتهم ومعارضتهم ومماراتهم والمكافأة بمثل أفعالهم ، لا عن نصحهم وتأديبهم وإرشادهم .
أو المراد بالجاهلين المنهمكين في آثار الجهل ، المستغرقين فيها ، بحيث لا يجوّز العقل تأثير النصيحة والموعظة ، بل رجّح بالإقبال إليهم ، والتعرّض لإصلاحهم مفاسد كثيرة .
وقوله : ( ذِلّ لأهل الحسنة ) ؛ على صيغة الأمر ، من الذِّلّة - بالكسر ، والضمّ - وهو ضدّ الصعوبة ، والرفق ، والرحمة . وفعل الكلّ كفرّ .
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي ، ص 536 ، ح 1 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 469 ؛ محاسبة النفس للكفعمي ، ص 182 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 710 ( صرر ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 68 ( صرر ) .