رواجها ، وكساد سوقها .
وقراءة « تبكي » على بناء الفاعل من باب الإفعال بحذف المفعول ؛ أي تبكي الحكمة أهلها ، احتمال .
وقال بعض الشارحين : « الظاهر أنّ الحَكَمة - بالتحريك - جمع الحاكم ، وهو صاحب الحكم والقدر والمنزلة من عند اللَّه ، كالحَفَظة جمع الحافظ » . « 1 » ( وأنتم بالضحك تهجرون ) أي تَهزؤون ، أو تستهزؤون ، أو تتكلّمون بالفحش والقبيح ، أو تعرضون عن الحكمة ، وتهجرون أهلها ملتبساً بالضحك .
في القاموس : « الهجر ، بالضمّ : القبيح من الكلام . وأهجر في منطقه إهجاراً وهُجراً . وبه :
استهزأ ، ورماه بهاجرات ومهجرات ؛ أي بفضائح . وهجرَ في نومه ومرضه هجُراً ، بالضمّ » . « 2 »
وفي الصحاح : « الهجر : الهَذيان » . « 3 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ »
« 4 »
:
من الهَجْر - بالفتح - إمّا بمعنى القطيعة ، أو الهذيان ؛ أي تعرضون عن القرآن ، أو تهذون في شأنه . والهجر ، بالضمّ : الفحش . ويؤيّد الثاني قراءة نافع : « تُهجِرون » من أهجر . وقرئ : « تهجّرون » على المبالغة . « 5 » ( أتتكم بَراءتي ) أي جاءكم من عندي تخلّص من عذابي ، من قولهم : بَرِئت منك ومن الديون والعيوب براءةً .
( أم لديكم ) .
في بعض النسخ : « أم كذبكم » ، ولعلّه تصحيف .
وعلى تقدير صحّته يحتمل أن يكون على صيغة المصدر ، أو الفعل الماضي من التكذيب .
وحينئذٍ قوله : ( أمانٌ من عذابي ) فاعل له . فتدبّر .
( أم تعرّضون لعقوبتي ) ؛ يحتمل كونه من التعرّض بحذف إحدى التائين . يُقال : تعرّض له ،
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 123 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 158 ( هجر ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 851 ( هجر ) .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 67 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 161 .