وهذا نظير قوله تعالى :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » .
( وشاركهم فيها ) أي فعل الحسنة .
( وكُن عليهم شهيداً ) .
قيل : أي شهيداً تمنعهم من المهلكات ، وتبعثهم على الصالحات ، وتشهد لهم بها يوم القيامة . « 2 »
وقوله : ( يا أخدان السوء ) .
في الصحاح : « الخدِن والخَدِين : الصديق » . « 3 »
وفي القاموس : « الخِدن ، بالكسر ، كأمير : الصاحب ، ومن يخادنك في كلّ أمرٍ ظاهر وباطن » . « 4 » وقد مرَّ تفسير السوء بما لا مزيد عليه .
وقيل : يحتمل أن يكون إطلاقه « أخدان إلى السوء » من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، كما هو الشائع في مثله ، وأن يكون المراد أنّهم محبّون للسوء مخادنون له .
ولعلّ قوله : ( والجلساء عليه ) بهذا أنسب وأوفق ؛ فإنّ الضمير راجع إلى السوء ، فيكون بضمّ السين . « 5 » وقوله تعالى : ( الحكمة تبكي فرقاً منّي ) .
في القاموس : « الحكمة ، بالكسر : العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوّة ، والقرآن ، والإنجيل » . « 6 »
وفي الصحاح : « الفَرق ، بالتحريك : الخوف . وقد فرِق بالكسر ، تقول منه : فرِقت منك ، ولا تقل : فرقتك » . « 7 » وأقول : لعلّ المراد ببكاء الحكمة بكاء أهلها ، والإسناد إليها مجاز باعتبار أنّها سببه .
و « الفرق » منصوب على أنّه مفعول لأجله .
ولعلّ ذلك الخوف لمشاهدة عظمته تعالى ، أو لاحتمال التقصير في طاعته . أو لعدم
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 215 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 123 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2107 ( خدن ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 218 ( خدن ) .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 332 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 98 ( حكم ) .
( 7 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1541 ( فرق ) .