وقيل : يمكن أن يُراد به قدرته تعالى الشاملة لكلّ الموجودات ، وإن لم يشتهر إطلاقه عليها . « 1 »
وقوله : ( الدنيا قصيرة العُمُر ) .
إن أريد بالدُّنيا نفسها ، فقصر عمرها ؛ أي بقاؤها بالنسبة إلى الآخرة . وإن أريد أهلها - يعني عمر كلّ أحد فيها - فقصره ظاهر .
وعلى التقديرين المقصود منه التحذير والتنفير عن الركون إليها .
وأمّا قوله : ( طويلة الأمل ) ؛ فالمراد به طول أمل أهلها فيها ، والإسناد إليها مجاز .
والأمل : الرجاء ، قد يفرّق بينه وبين الطمع بأنّ الأمل كثر استعماله فيما يستبعد حصوله ، والطمع فيما يقرب .
وقوله : ( وأنتم تشهدون ) ؛ من الشهادة ، أو من الشهود ، وهو الحضور .
والظاهر أنّ الواو للحال .
وقوله : ( بسرائر ) ؛ متعلّق بالشهادة على الظاهر . ويحتمل كونه بدلًا من قوله ( بالحقّ ) .
وقوله : ( غسلتم وجوهكم ) ؛ لعلّ المراد غسل الأعضاء الظاهرة مطلقاً بقرينة المقابلة ب قوله : ( ودنّستم قلوبكم ) .
في الصحاح : « دَنِسَ الثوب ، وتدنّس : توسّخ . ودنّسه غيره » . « 2 » ( أبي تغترّون ) أي هل بعفوي ، أو إمهالي تختدعون .
والاستفهام للتوبيخ .
( أم عليَّ تجترؤون ) أي أم على عقوبتي لا تبالون .
قال الجوهري : « الجرأة ، مثال الجرعة : الشجاعة . والجَرِيء : المِقدام . أو تقول : جرّأتك على فلان ، حتّى اجترأت عليه » . « 3 »
وقوله : ( قلّموا أظفاركم ) .
قلم الأظفار ، وتقليمها : قطعها . وهنا كناية عن قبض اليد والامتناع .
وقوله : ( الخَنا ) أي الفحش من القول .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 121 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 931 ( دنس ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 40 ( جرأ ) .