تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أي ما عندي وما عندك ، أو حقيقتي وحقيقتك ، وعين الشيء ، والعظمة ، والعزّة ، والهمّة » « 1 » . ( واذكرني في ملئك ) . الملأ ، كجبل : الجماعة ، والقوم ، والأشراف . والمراد هنا ملأ الآدميّين . وفي قوله : ( أذكرك في ملأ خيرٌ من ملأ الآدميّين ) ؛ ملأ الملائكة المقرّبين . والذِّكر في هذا الملأ بالثناء عليه ، والمباهات به ، أو إثابته بحضرتهم . واستدلّ بمثل هذا بعض العامّة على أفضليّة الملائكة من الأنبياء ؛ إذ عدّ ملائكة خيراً من ملأ الآدميّين ، ولو كان فيهم نبيّ . ويمكن الجواب بأنّ المراد بملأ الآدميّين الملأ الذي لم يدخل فيه الأنبياء والصدّيقون ، وهذا وإن كان مخالفاً للظاهر ، إلّاأنّ الأخبار الدالّة على أفضليّة الأنبياء ، ومن يحذو حذوهم ، تخصّص هذا العموم . وقد يُجاب بأنّ تفضيل المجموع على المجموع لا يوجب تفضيل الأجزاء على الأجزاء ، كما في قولك : « الرجل خيرٌ من المرأة » إذا أريد باللام الحقيقة . ( يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له ) . في بعض النسخ : « معه » . ( مُغيث ) غيري . قال الجوهري : « غَرقَ في الماء غَرَقاً ، فهو غَرِقٌ ، وغارق أيضاً . وأغرقه غيره ، وغرّقه ، فهو مغرق وغريق . واغتراق النَفَس : استيعابه في الزفير » . « 2 » ويفهم منه أنّ من شرائط قبول الدعاء قطع الرجل عن غيره تعالى ، والانقطاع إليه مع غاية التضرّع والاستكانة . وقوله : ( فيهتزّ عرشي ) . يُقال : هزّه هزّاً ، أي حرّكه ، فاهتزّ . والظاهر أنّ المراد بالعرش الجسم المعروف الذي فوق جميع الأجسام ، وهو العرش الجسماني .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 255 ( نفس ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1537 ( غرق ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 373 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي