وقوله : ( إذا صبر عبدي في جنبي ) .
قال الجوهري : « الجنب معروف . والجنب : الناحية .
« وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ »
: صاحبك في السفر » . « 1 » وقال الشيخ الطبرسي في تفسير قوله تعالى :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
« 2 » :
« الجنب : القرب ؛ أي يا حسرتا على ما فرّطت في قرب اللَّه وجواره . وفلان في جنب فلان ؛ أي في قربه وجواره . ومنه قوله تعالى :
« وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ »
« 3 » » . « 4 » وقال البيضاوي : « أي في جانبه ؛ أي في حقّه ، وهو طاعته . وقيل : في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة . وقيل : في قربه من قوله :
« وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ »
» . « 5 » وقال بعض الشارحين :
في جنبي ؛ أي في أمري التكليفي ، مثل الحجّ والصوم والصلاة . والإيجادي ، مثل الفقر والنوائب . أو في جانبي وسبيلي ، وهو الدِّين القويم ، والصراط المستقيم . أو في حفظ أوليائي ، وتحمّل الشدائد في متابعتهم .
قال :
والجنب يُطلق على هذه المعاني ، كما هو ظاهر لمن تتبّع اللغة والاستعمال . والصبر على هذه الأمور من أعظم العبادات ، وثوابه جزيل . فلذلك قال : ( كان ثواب عمله عليَّ ) ؛ حيث أحاله على ذاته المقدّسة ، وخصّه بذلك لمزيد الاعتناء به ، وإلّا فثواب جميع الأعمال الصالحة عليه . « 6 » ( وكنت عنده حين يدعوني ) ؛ كناية عن سماع دعائه وإجابته ، وإلّا فهو عند كلّ أحد .
( وكفى بي منتقماً ممّن عصاني ) . يُقال : كفاه مؤونته ، إذا حصل به الاستغناء عن غيره .
والغرض منه عدم احتياجه تعالى في الانتقام من العُصاة إلى معاونة أحد .
( أين يهرب منّي الظالمون ) ؛ يعني لا يمكن الخروج عن ملكي وسلطاني ، فلا يغترّوا بإمهالي وإملائي .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 101 ( جنب ) .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 56 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 36 .
( 4 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 8 ، ص 410 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 74 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 115 ( مع اختلاف يسير ) .