وقوله : ( بأمريَ المُرسلُ إليها ) ؛ على صيغة اسم المفعول .
والمراد به جبرئيل عليه السلام . ويمكن أن يُراد بالأمر نفخه فيها .
( روحي ) بدل من المرسل إليها ، أو عطف بيان له .
( جبرئيل الأمين ) ؛ عطف بيان للروح .
( من ملائكتي ) ؛ بيان لجبرئيل .
وقوله : ( حيّاً ) ؛ نصب على الحال ، أو على التميز .
وقوله : ( تمشي ) ؛ صفة ل « حيّاً » ، وهما مترادفان ، أو متداخلان .
وقوله : ( في سابق علمي ) أي علمي السابق ، وهو العلم الأزلي بأن يكون خلقك على هذا النحو .
وقوله : ( زكريّا بمنزلة أبيك ) ؛ يعني في الرأفة والشفقة والمحبّة . أو لأنّه كفل امّه ، كما قال :
( وكفيل امّك ) أي متكفّل لُامورها .
والغرض من ذكره ترغيبه عليه السلام على برّه وتعظيمه ، حيّاً وميّتاً .
( إذ يدخل عليها المحراب ) .
قال البيضاوي : « المحراب : الغُرفة التي بنيت لها في المسجد ، أو المسجد ، أو أشرف مواضعه ومقدمها ، سمّي به ؛ لأنّه محلّ محاربة الشيطان ، كأنّها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس » . « 1 » ( فيجد عندها رزقاً ) .
قال البيضاوي : « روي أنّه لا يدخل عليها غيره ، وإذا اخرج أغلق عليها سبعة أبواب ، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وبالعكس » . « 2 » ( ونظيرك يحيى من خلقي ) في الزهد والعبادة ، أو في العلم والنبوّة وسائر الكمالات ، أو في تولّده من شيخٍ كبير يَئسَ من الولد ، فكأنّه أيضاً ولد من غير أب ، أو في دلالته على القدرة الكاملة . ونظير الشيء مثله .
( وَهبتُهُ لُامّه بعد الكِبر ) .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 34 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 34 .