وقوله : ( أطِب الكلام ) أي اجعله طيّباً ، وهو خلاف الخبيث .
( وكُن حيثما كنتَ عالماً متعلِّماً ) ؛ الظاهر أنّه من قبيل « إيّاك أعني ، واسمعي يا جاره » .
وقيل : تنبيه على أنّه وإن بلغ حدّ الكمال في العلم ، لابدّ له من أن يتعلّم ؛ لأنّ العلم بحرٌ لا ينزف ، كما دلّ عليه قوله تعالى :
« وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »
« 1 » .
ودلَّ عليه أيضاً حكاية موسى مع الخضر عليهما السلام ، ولذلك أمر اللَّه تعالى سيّد المرسلين - وهو أعلم العالمين - بطلب الزيادة في العلم بقوله :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
« 2 » . « 3 »
وقوله : ( أفض ) ؛ من الإفضاء ، وهو الوصول ، والبلوغ .
والباء في قوله : ( بالحسنات إليَّ ) للتعدية . أو بمعنى « مع » ، أو للسببيّة .
والمراد أمره عليه السلام بالسعي والاهتمام في تحصيلها ، والإقبال إليه تعالى بسببها أو معها .
ويحتمل كونه من الإفاضة . في القاموس : « أفاض الماء على نفسه : أفرغه . والناس من عرفات : دفعوا ، أو رجعوا ، أو أسرعوا منها إلى مكان آخر » . « 4 »
وفي الصحاح : « أفاض : ملأ » انتهى . « 5 » وفيه إشعار بإكثارها .
وقوله : ( ذكرها عندي ) .
قيل : المراد به ذكر أجرها وثوابها . أو ذكر نفسها ، وكأنّه على الأخير من باب التمثيل ؛ لأنّ أحدنا إذا أرسل هديّة إلى صديقه ، فمتى رآها الصديق يذكرها ، ويذكر صاحبها . « 6 »
وقوله : ( شفاء للقلوب ) ؛ يعني من مرض الجهل ، ووساوس الشيطان .
وقوله : ( مكرتَ ) على صيغة الخطاب .
وقوله : ( مكري ) من باب المشاكلة ؛ فإنّه سمّى جزاء المكر مكراً . أو المكر : الاحتيال ، والخديعة ، وفعله كنصر .
وقوله : ( حاسب نفسك بالرجوع إليّ ) .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 76 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 114 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 116 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 341 ( فيض ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1099 ( فيض ) .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 116 .