قيل : أي بسبب أنّ مرجعك إليَّ . « 1 » وهو كما ترى ، والصواب ما قيل من أنّ حساب النفس يتوقّف على الرجوع إليه تعالى ؛ لأنّ حسابها عبارة عن ملاحظة طاعتها ومعصيتها له ، ويعرف أنّه يرجع إلى اللَّه ، وأنّه تعالى يثيبه إن أطاع ، ويعاقبه إن عصى ، فإذا حصلت له هذه المعرفة اشتغل بنفسه ، ويحاسبها في كلّ يوم وساعة ، فينظر إلى أفعالها وأعمالها ، فما كان منها موافقاً لإرادة اللَّه تعالى دام عليه وشكر ، وما كان مخالفاً لأمره فرَّ منه واستغفر . « 2 » ( حتّى تتنجّز ثوابَ ما عمله العاملون ) أي مثله .
وهذا إشارة إلى غاية محاسبة النفس ، وفائدته المترتّبة عليه .
في القاموس : « نجز حاجته : قضاها ، كأنجزها ، وتنجّزها . واستنجزها : استنجحها . والعِدة :
سأل إنجازها » . « 3 » والمراد بالثواب جزاء العمل في الآخرة . وقيل : في الدُّنيا أيضاً ، وهو السعادة الروحانيّة الأبديّة التي هي قُرب الحقّ . « 4 » ( أولئك ) العاملون ، أو المحاسبون .
( يؤتون ) أي يُعطَون .
( أجرهم ) ؛ يعني ثواب عملهم .
( وأنا خير المؤتين ) ؛ لعدم النقص في عطائه ، ولا ينفد ما عنده .
وقوله : ( كنتَ خَلقاً بكلامي ) أي بمجرّد لفظ « كُن » .
وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور ، من غير امتناع وتوقّف ، وافتقار إلى مزاولة عمل ، واستعمال آلةٍ ، وإظهار للقدرة على إيجاد كلّ فرد بلا أب ، بل بلا امّ أيضاً .
وقيل : يحتمل أن يُراد به الاسم الأعظم الذي تكلّم به جبرئيل عليه السلام حين نفخه في مريم عليها السلام . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 328 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 116 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 193 ( نجز ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 117 .
( 5 ) . احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 117 .