تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والاشتغال بجمعها وضبطها ، وكالتوكّل على اللَّه والطمع والحرص على الدُّنيا ، وغير ذلك من الأمور المتضادّة . والحاصل : أنّ هذه الأشياء في كلّ شخص واحد ، فينبغي صرفها إلى ما خلقت لأجله ، وميلها عن كلّ ما ينافيه . وقوله : ( لا تستيقظنّ عاصياً ، ولا تستنبهنّ لاهياً ) ؛ لعلّ المراد : لا يكن استيقاظك من النوم في حال اشتغالك بالمعصية ، ولا استنباهك من الغفلة في حال اشتغالك باللهو واللعب . قال الجوهري : « رجل يقظ ؛ أي متيقّظ ، حَذِرٌ . أيقظه من نومه : نبّهه ، فتيقّظ ، واستيقظ » . « 1 » وفي القاموس : النُّبه ، بالضمّ : الفِطنة ، والقيام من النوم . وهذا مُنبهة على كذا : مُشعِرٌ به . ولفلانٍ : مشعر بقدره ، ومُعلٍ له . والنُّبه ، محرّكة : المشهور . ونبّه باسمه : نوّه . وأنبه حاجته : نسيها . والنَّباه ، كسحاب : المشرف الرفيع . انتهى . « 2 » قال بعض الفضلاء في شرح هذا الكلام : « أي لا تتوجّه إلى تيقّظ الغير ، والحال أنّك عاص ، بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك . وكذا الفقرة الثانية » . وقال : هذا إذا ورد الفعلان متعدّيين ، لكن أكثر اللغويّين ذكروا البناء الأوّل لازماً ، ولم يذكروا البناء الثاني . فيحتمل أن يكون المراد : لا تستيقظ استيقاظاً لا يردعك عن المعاصي ، ولا استنباهاً مخلوطاً باللهو والغفلة ، أو لا يكن استيقاظك وتنبّهك عند الموت بعد العصيان واللهو . ويحتمل أن يكون الأوّل لازماً ، والثاني متعدّياً ، فيكون [ المعنى ] أتمّ وأكمل . فتأمّل . « 3 » وقال بعض الشارحين : النهي راجع إلى القيد ، ولعلّ المقصود النهي عن العصيان في حال الاستيقاظ ، ومعرفة الأمور ، والعلم بصحيحها وسقيمها ، وعن اللهو في حال النباهة والشرف ؛ فإنّ المعصية من الفطن العارف واللهو من النبيه الشريف أقبح وأشنع ، كما دلَّ عليه
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1181 ( يقظ ) مع اختلاف يسير . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 293 ( نبه ) مع التلخيص . ( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 326 .