والاشتغال بجمعها وضبطها ، وكالتوكّل على اللَّه والطمع والحرص على الدُّنيا ، وغير ذلك من الأمور المتضادّة .
والحاصل : أنّ هذه الأشياء في كلّ شخص واحد ، فينبغي صرفها إلى ما خلقت لأجله ، وميلها عن كلّ ما ينافيه .
وقوله : ( لا تستيقظنّ عاصياً ، ولا تستنبهنّ لاهياً ) ؛ لعلّ المراد : لا يكن استيقاظك من النوم في حال اشتغالك بالمعصية ، ولا استنباهك من الغفلة في حال اشتغالك باللهو واللعب .
قال الجوهري : « رجل يقظ ؛ أي متيقّظ ، حَذِرٌ . أيقظه من نومه : نبّهه ، فتيقّظ ، واستيقظ » . « 1 » وفي القاموس :
النُّبه ، بالضمّ : الفِطنة ، والقيام من النوم . وهذا مُنبهة على كذا : مُشعِرٌ به . ولفلانٍ :
مشعر بقدره ، ومُعلٍ له . والنُّبه ، محرّكة : المشهور . ونبّه باسمه : نوّه . وأنبه حاجته :
نسيها . والنَّباه ، كسحاب : المشرف الرفيع . انتهى . « 2 » قال بعض الفضلاء في شرح هذا الكلام : « أي لا تتوجّه إلى تيقّظ الغير ، والحال أنّك عاص ، بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك . وكذا الفقرة الثانية » .
وقال :
هذا إذا ورد الفعلان متعدّيين ، لكن أكثر اللغويّين ذكروا البناء الأوّل لازماً ، ولم يذكروا البناء الثاني . فيحتمل أن يكون المراد : لا تستيقظ استيقاظاً لا يردعك عن المعاصي ، ولا استنباهاً مخلوطاً باللهو والغفلة ، أو لا يكن استيقاظك وتنبّهك عند الموت بعد العصيان واللهو .
ويحتمل أن يكون الأوّل لازماً ، والثاني متعدّياً ، فيكون [ المعنى ] أتمّ وأكمل .
فتأمّل . « 3 »
وقال بعض الشارحين :
النهي راجع إلى القيد ، ولعلّ المقصود النهي عن العصيان في حال الاستيقاظ ، ومعرفة الأمور ، والعلم بصحيحها وسقيمها ، وعن اللهو في حال النباهة والشرف ؛ فإنّ المعصية من الفطن العارف واللهو من النبيه الشريف أقبح وأشنع ، كما دلَّ عليه
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1181 ( يقظ ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 293 ( نبه ) مع التلخيص .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 326 .