تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والقُطعة ، بالضمّ : طائفة تقطع من الشيء . والقِطع ، بالكسر : ظلمة آخر الليل . والقِطعة منه ، كالقِطَع كعنب ، أو من أوّله إلى ثلثه . ( كقطع الليل المظلم ) . التشبيه باعتبار عدم نورها ، أو لأنّ نورها لا يزيل ظلمة اختلاط الدخان به ؛ لكثرة دخنتها وبخرتها وكثافتها . والأوّل أظهر . وفي الأدعية السجّاديّة : « ومن نار نورها ظلمة » . « 1 » وقوله : ( العُتاة ) جمع العاتي . تقول : عتا عتوّاً : استكبر ، وجاوز الحدّ ، فهو عات . وقوله : ( فَظٍّ ) ؛ هو بالفتح : الغليظ الجانب ، السيّء الخُلق ، القاسي القلب ، الخشِن الكلام ، وفعله كعلم . وقوله : ( كلّ مُختالٍ فخور ) . الاختيال : التكبّر ، والإعجاب بالنفس . والفخر : التمدّح بالخصال ، وفعله كمنع . وقوله : ( دار الظالمين ) ؛ هي المخصوص بالذمّ للفعلين على سبيل التنازع . والظاهر أنّ المراد بها جهنّم ، لا الدُّنيا . والمراد بالركون إليها الميل إلى الأسباب الموجبة لدخولها . ( إنّي احذّرك نفسك ) ؛ يعني أخوّفك من شرّها ، فلا تغفل عنها ؛ فإنّها أمّارة بالسوء . ( فكن بي خبيراً ) ؛ لعلّ الباء صلة « خبيراً » ؛ أي كُن عارفاً بي ، أو برحمتي ونقمتي ، أو بشرائع ديني ، حتّى لا تغلبك نفسك ولا تخدعك . واحتمال كون الباء صلة للكون بمعنى السببيّة ؛ أي كُن بمعونتي خبيراً بعيوب نفسك ، بعيد . ( مراقباً لي ) . المراقبة : الخوف ، أو الحراسة ، أو الانتظار ، أو التوقّع ، أو التحفّظ . ولعلّ المراد : كُن منتظراً لأمري ، ومتوقّعاً فضلي وإحساني ، أو خائفاً من عقوبتي ، أو حارساً متحفّظاً سرائرك ، عالماً بأنّي مطّلعٌ عليها .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 152 ، الدعاء 32 .
البضاعة المزجاة — صفحة 361 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي