فقد رأيت إلى ما تَصير ) . قال بعض الفضلاء : « يصير ، بالياء ؛ أي الثوب والطعام ؛ فإنّ مصير الأوّل إلى البِلى ، والثاني إلى القذارة والأذى . أو بالتاء ؛ أي بدنك يصير إلى البِلى » . « 1 » وقال بعض الشارحين : « أي إلى ما تصير من السعادة والقُرب ونعيم الجنّة ، أو من وداع الدُّنيا وأمر الآخرة وأهوالها . والظاهر أنّ المراد بالرؤية الرؤية العقليّة ، وهي العلم » انتهى . « 2 » والأوّل أقرب ، ولا يحتاج فيه إلى حمل الرؤية بالرؤية القلبيّة . والظاهر أنّ الفاء للتفريع ، واحتمال كونه للسببيّة بعيد .
ومكتوبٌ ما أخذتَ ) ؛ الظاهر أنّ المراد ما أخذت من الدُّنيا ، وتمتّعت به من الطعام والشراب واللباس ونحوها ، أو من الأعمال مطلقاً ، فهو مكتوبٌ في كتاب عملك ، وما يتراءى من كون المراد بالكتابة التقدير فبعيد من السياق .
وكيف أتلفتَ ) . يُقال : أتلفَه ، إذا أفناه ؛ يعني أنّ ما أخذت منها مكتوب في صحيفة عملك بأيّ مصرفٍ صرفته ، وبأيّ وجهٍ أفنيته ، فيجب عليك ملاحظة المكاسب والمصارف ، وإصلاحهما عن المفاسد .
يا عيسى إنّك مسؤول ) عن أعمالك وصنيعك .
فارحم الضعيف ) . الفاء فصيحة . والظاهر أنّ المراد بالضعيف من لا اقتدار له من حيث المال ، أو السنّ ، أو الحال ، أو العقل . وبالرحم معاونته ومعاضدته وتعليمه وإرشاده .
كرحمتي إيّاك ) . الكاف إمّا للتشبيه في أصل الرحمة ، لا كيفيّتها ، أو كمّيّتها ، وإمّا للتعليل ، كما قيل في قوله تعالى :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
« 3 » أي لهدايته إيّاكم .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 318 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 100 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 198 .