وغيرها ممّا يتعلّق بلذّات الدنيا » . « 1 » وقوله : ما أنت إلّابساعتك ويومك ) أي لستَ موجوداً إلّافي الساعة واليوم الذي أنت فيه ؛ فإنّ الماضي من الزمان ليس من عمرك الذي يمكنك الانتفاع به ، ولا يعود إليك أبداً ، والمستقبل منه غير معلوم الوقوع لك ، ولا تعلم وجودك وبقاءك بعد تلك الساعة وهذا اليوم ، فليس عمرك إلّاما أنت [ فيه ] فاغتنمه ، ولا تغفل فيه ، ماضيك مضى ، وما سيأتيك فأين ؟ قم ، فاغتنم الفرصة بين العدمين .
فرُحْ من الدُّنيا ببُلغة ) ؛ الظاهر أنّ الفاء فصيحة . والبُلغَة ، بالضمّ : ما يتبلّغ به من العيش ؛ أي يكتفى به . ولعلّ المراد : اكتف بالبلاغ والكفاف من الدُّنيا في أيّام حياتك ، ولا تشتغل بتحصيل الزائد عمّا تحتاج إليه . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالبُلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة . « 2 » وليكفك الخشن الجَشب ) . قال الفيروزآبادي : « الخشن ، ككتف . والأخشن : الأخرش من كلّ شيء . وتخشّن : لبس الخَشِن ، أو تكلّم به ، أو عاش عيشاً خشناً » . « 3 » وقال : « جَرَش الشيء : لم ينعم دقّه ، فهو جريش » . « 4 » وقال : « جشب الطعام - كنصر وسمع - فهو جَشْب وجَشِب ؛ أي غليظ ، أو بلا ادم .
وجشبه : طحنه جريشاً . والجشيب : الخَشِن الغليظ البشع من كلّ شيء ، والسيّئ المأكل . وقد جَشب - ككرم - جشوبةً » . « 5 » وأقول : يحتمل أن يُراد هنا بالخَشِن الغليظُ من اللباس ، وبالجَشب الغليظ من الطعام ، أو بلا ادم . ويحتمل العكس ، أو يراد بكلٍّ كلّ ، ويكون الثاني تأكيداً للأوّل ، ولعلّ الأوّل أولى . وعلى التقادير يكون الغرض منه الأمر بترك الزيادة عن قدر الضرورة من الدنيا .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 100 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 318 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 219 ( خشن ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 264 ( جرش ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 46 ( جشب ) .