« كم » خبريّة للتكثير . وقوله : ارفُق بالضعيف ) . في القاموس : « الرفق ، بالكسر : ما استعين به ، واللطف . رفق به وعليه - مثلّثة - رِفقاً ، ورفق فلاناً : نفعه ، كأرْفَقَه . والرفق : اللطف ، وحسن الصنيع » . « 2 » وارفع طرفك الكليل إلى السماء ) . قال الجوهري : « الطَّرْف : العين . ولا يجمع ؛ لأنّه في الأصل مصدر ، فيكون واحداً ، ويكون جماعة . وطَرَف بَصَره يطرِف طَرفاً ، إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر . الواحد من ذلك : طَرْفة » . « 3 » وقال الجزري : « طَرْف كليل ، إذا لم يحقّق المنظور به » « 4 » انتهى . وهذا الكلام وأمثاله يُقال في مقام التنبيه عن الغفلة . وقيل : وصف الطرف بالكليل للتنبيه على أنّ رفعه ينبغي أن يكون كذلك ؛ أي على وجه التخشّع والكلالة ، لا على الحدّة والتحديق . أو للإشارة إلى ضعفه الموجب للترحّم ، وبيان عجز قوى المخلوقين . قال : وإنّما أمره برفعه إلى السماء ؛ لأنّها أشرف الجهات ؛ لجريان فيضه تعالى من جهتها عادةً . « 5 » وقوله : فإنّي منك قريب ) ؛ تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم ، واطّلاعهم على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم ، وترغيب على الدعاء ؛ فإنّ الداعي إذا علم أنّ المدعوّ قريب يسمع نداءه ، يجتهد في الدعاء ، ويتشوّق به غاية التشوّق . وقوله : وهمّك همّاً واحداً ) . الهمّ : الحزن ، والقصد ، والمقصود . وفي الأمالي : « وهمُّك همّ واحد » ، وهو أظهر . والظاهر أنّ الواو حينئذٍ للحال ، وعلى
هامش
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 236 ( رفق ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1395 ( طرف ) مع التلخيص .
( 4 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 198 ( كلل ) .
( 5 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 101 .