قيل : تشبيه الذِّكر بالميّت في سقوطه وسكونه ، وعدم اعتباره عند أكثر الخَلْق مكنيّة ، وتعلّق الإحياء به تخييليّة ، وذكر اللسان تجديد . « 1 » وأقول : الأولى أن يُقال : تشبيهه بالميّت بالنظر إلى حال عدم الاشتغال ، والتنطّق به ، والتوجّه والإقبال إليه ، وإحياؤه بخلافه .
( وليكن وُدّي في قلبك ) .
الودّ ، بالضمّ : المحبّة . وقيل : كأنّه إشارة إلى أنّ ذكر اللسان ليس ذكراً حقيقةً ما لم يكن القلب متيقّظاً ، ولم يكن المذكور وودّه فيه ؛ فإنّ الذكر اللساني عبادة ، وكون المذكور في القلب روح لها ، وسبب لحياتهم ، أو حياة القلب ، ولا خير في عبادة لا روح لها . « 2 »
وقوله : ( تيقّظ في ساعات الغفلة ) .
قيل : هي ساعات النوم ، وأوقات الاشتغال بالضروريّات من الدُّنيا وبامور الخلق . والمراد بالتيقّظ فيها ذكره تعالى ، والإتيان بوظائف الطاعات وغيرها ممّا يوجب القرب بالحقّ ، والحذر ممّا يوجب البُعد عنه . « 3 » وقيل : المراد بساعات الغفلة ساعات غفلة الناس ، وهي المشار إليه بقوله تعالى :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ »
« 4 » ، وقوله عزّ وجلّ :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ »
« 5 » ، وقوله :
« وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ »
« 6 » ، وقوله :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
« 7 » . « 8 » وروى المصنّف في كتاب الصلاة عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « إنّ إبليس إنّما يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس » ، وذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقول : « أكثروا ذكر اللَّه - عزّ وجلّ - في هاتين الساعتين ، وتعوّذوا باللَّه من شرّ إبليس وجنوده ، وعوّذوا صغاركم في هاتين
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 97 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 97 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 97 .
( 4 ) . الروم ( 30 ) : 17 .
( 5 ) . ق ( 50 ) : 39 .
( 6 ) . طه ( 20 ) : 130 .
( 7 ) . الإنسان ( 76 ) : 25 .
( 8 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 315 .