الساعتين ؛ فإنّهما ساعة غفلة » . « 1 » ( والحكم لي لطيفَ الحكمة ) .
يُقال : أحكمت الشيء فاستحكم ، أي صار محكماً .
ولعلّ المراد : أتقِن لطلب مرضاتي ، وخالصاً لوجهي في قلبك الحكمة الدقيقة اللطيفة ، وامنعها من الزوال والفساد بالتعليم والتذكّر والعمل بمقتضاها .
والحكمة : خروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل ، وفسّر بعلوم الشرائع ، أو معالم الدِّين من المعقول والمنقول .
وفي الأمالي : « واحكم لي بلطيف الحكمة » « 2 » . ولعلّ المراد : اقض بين الخلق بما علّمتك من لطائف الحكمة .
وقوله : ( وأمِت قلبك بالخشية ) أي أمته عن الشهوات ، أو أمت شهواته بسبب الخشية .
وقيل : إنّما جعل الخشية موت النفس ؛ لأنّها توجب ذبولها ، وهو موتها ، وتوجب ترك اللذّات الحاضرة النفسانيّة والجسمانيّة ، وهو موتها وموت الجسد أيضاً .
قال : وإنّما أمر بهذه الإماتة ؛ لأنّها مع كونها مطلوبة لتطويع النفس الأمّارة ، وحفظها عن المهلكات ، مستلزمة لمطلوب آخر ، وهو إحياؤها بالعلوم والفضائل النفسانيّة والجسمانيّة ، وهي حياة أبديّة .
ومنه يظهر سرّ « موتوا قبل أن تموتوا » « 3 » ، وسرّ « موتكم في حياتكم ، وحياتكم في موتكم » . « 4 » وهذا أيضاً أحد الوجوه في قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتهبوا » « 5 » . « 6 »
وقوله : ( راع الليل ) .
في القاموس : « راعيتُه : لاحظته محسناً إليه . والأمر : نظرت إلى ما يصير . والنجوم : راقبها ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 522 ، ح 2 ( مع اختلاف ) .
( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 514 ، ح 1 .
( 3 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 45 ؛ أعلام الدين ، ص 333 ؛ الدعوات ، ص 237 .
( 4 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 97 .
( 5 ) . خصائص الأئمّة ، ص 112 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 73 ، ح 48 ؛ مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 150 .
( 6 ) . إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 97 .