ببالك منك ، أو اهتمّ بأوامري كما تهتمّ بأمور نفسك .
وقال بعض الشارحين :
النزول من علوّ إلى سفل ، ويتعدّى بالهمزة . يُقال : أنزلته ، فنزل . وأنزلت الضيف فهو نزيل . والنزل - بضمّتين - ما يهيّىء للضيف . و « من » بمعنى « في » .
والهمُّ : المراد ، والمقصود . والكلام من باب التمثيل والتشبيه ؛ أي اجعلني في نفسك ومرادك ومقصودك ، واجعل لي نزلًا ، وهو القيام بوظائف الطاعات في جميع الحالات . « 1 »
وقوله : ( اجعل ذكري لمعادك ) .
أمر له عليه السلام بجعل ذكره تعالى خالصاً لوجهه الكريم قلباً ولساناً ؛ ليكون ذخراً لمعاده ، ونافعاً له أن يعود إليه .
وقوله : ( ولا تولّ « 2 » غيري ) ؛ من التولية ، أي لا تجعل غيري وليّ أمرك ، أو من التولّي ؛ أي لا تتّخذ غيري وليّاً ولا ناصراً .
( فَآخذُ لك ) . يقال : خذله - كنصره - خَذْلًا وخِذلاناً ، بالكسر ، إذا ترك عونه ونصرته .
( وكن لمسرّتي « 3 » فيك ) أي كُن عاملًا وساعياً لما يوجب مسرّتي ورضائي في حقّك .
وفي كثير من النسخ : « كمسرّتي » .
قيل : معناه : كُن كما يسرّني أن تكون عليه . « 4 » وبالجملة : أمره عليه السلام بكونه دائماً ؛ لما يوجب سروره تعالى فيه .
( فإنّ مسرّتي أن أطاع فلا اعصى ) .
الفعلان على بناء المفعول . والمقصود بيان ما يوجب المسرّة ، وأنّه هو الطاعة الخالصة الغير المشوبة بالمعصية .
وقوله : ( أحي ذكري بلسانك ) .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 96 .
( 2 ) . في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقاً : « ولا توكّل على » بدل « ولا تولّ » .
( 3 ) . في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقاً : « كمسرّتي » .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 315 .