( فكُن إليَّ راغباً ، ومنّي راهباً ) .
الفاء فصيحة . وقيل : للتفريع . « 1 » وتقديم الظرف للحصر ؛ لأنّه إذا كان وجوده وحوائجه وجميع كمالاته منه تعالى ، وجب أن تكون رغبته في جميع المقاصد ، ورهبته من العقوبة ومن فوات مطالبه إليه تعالى ، لا إلى غيره .
وإلى هذا إشارة ب قوله : ( ولن تجد منّي ملجأ ) ؛ أي ملاذاً ومعقلًا لنيل المقصود ودفع المكروه ( إلّا إليّ ) .
وقوله : ( المتحنّن ) : المترحّم ، والمتلطّف .
وفيه إيماء إلى خلوص تلك الوصيّة من شائبة الأغراض ، وحثّ على الأخذ بها .
وقوله : ( حتّى حَقّت ) أي ثبتت ، ووجبت ؛ إشارة إلى غاية الوصيّة ، ونهاية التحنّن والرحمة .
وفي الأمالي : « حين حقّت » .
( منّي الوَلاية ) أي ولايتي ومحبّتي ونصرتي لك ، أو ولايتك لي ، أو إمارتك وسلطنتك في الناس .
في القاموس : « الوليّ : المحبّ ، والصديق ، والنصير . وَلِيَ الشيء وعليه وِلاية ووَلاية . أو هي المصدر . وبالكسر : الخطّة ، والإمارة ، والسلطان » . « 2 »
وفي الصحاح :
الوِلاية ، بالكسر : السلطان . عن ابن السكّيت : « الوِلاية والوَلاية : النصرة » . قال سيبويه : « الولاية ، بالفتح : المصدر ، والوِلاية ، بالكسر : الاسم ، مثل الإمارة ، والنِقابة ؛ لأنّه اسمٌ لما تولّيته ، وقمت به ، فإذا أرادوا المصدر فتحوا » انتهى . « 3 » وفي لفظ « منّي » التفات وإشعار بأنّ ثبوت تلك الولاية من لطفه تعالى وتوفيقه .
( بتحرّيك منّي المَسَرّة ) .
التحرّي : التعمّد ، وطلب ما هو أحرى وأولى وأليق . وإضافته إلى فاعله ، والمسرّة مفعوله ، وهي في الأصل مصدر سرّه سروراً ، ثمّ اطلق على كلّ ما يوجب السرور .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 95 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 401 ( ولي ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2530 ( ولي ) .