وانتظر مغيبها . وأمرَهُ : حِفظه ، كرعاه » . « 1 » وقيل : رعاية الليل حفظ ساعاته للقيام بوظائف طاعاته ، وإنّما خصّ الليل بالذِّكر ؛ لأنّ الشغل فيه أقلّ ، والقلب فيه أفرغ ، والطاعة فيه أخلص » . « 2 » ( وأظمئ نهارك ) .
قيل : إظْمَأ ، أمر من ظَمِأ ، مهموز اللّام ، كفرح ، بمعنى عَطِش . و « نهارك » مفعول فيه ، وهو كناية عن الصوم . لا مِن أظْمَأه غيرُه ، و « نهارك » مفعول به ، والتعلّق مجاز عقليّ ؛ فإنّه بعيد . « 3 » أقول : هذا الاستبعاد مستبعَد جدّاً ، كيف وقد روى المصنّف في باب أنّ الأئمّة عندهم جميع الكتب : « أنّ إلياس النبيّ عليه السلام كان يقول في سجوده : أتراكَ معذّبي وقد أظْمَأتُ لك هواجري - إلى أن قال : - أتراك معذّبي وقد أسهرتُ لك ليلي » . « 4 »
وقوله : ( نافس في الخير ) .
في النهاية : « المنافسة : الرغبة في الشيء ، والانفراد به ، وهو من الشيء النفيس الجيّد في نوعه . ونافست في الشيء منافسةً ونفاساً ، إذا رغبت فيه » . « 5 » ( جُهدك ) بفتح الجيم ، أي اجهد جهدك ؛ يعني أبلغ غايتك في المنافسة بقدر وسعك وطاقتك .
وقوله : ( تُعرف بالخير ) ؛ مجزوم على أنّه جواب الأمر ؛ أي حتّى تكون معروفاً بالخير .
وقيل : الخير جامع لكلّ ما هو مطلوب شرعاً ، وقد أمره به على سبيل المنافسة والمغالبة بقدر الإمكان ، وأشار إلى أنّ غايته المترتّبة عليه سوى ثواب الآخرة معرفة الخلق إيّاه به ، وذلك من فضل اللَّه عليه ليذكروه به ، ويتأسّوا له ، كما دلّ عليه بعض الروايات الدالّة فيه على جواز قصد ذلك من عمل الخير ، على أنّ الظاهر جوازه لا للسمعة والرياء ، بل لما ذكر ، أو لإرادة ظهور نعمته تعالى ؛ فإنّ فعل الخير والتوفيق عليه من أجلّ نعمائه ، ولذلك قال خليل الرحمن :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ »
« 6 » . « 7 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 335 ( رعي ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 97 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 97 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 227 ، ح 2 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 393 ، ح 1 .
( 5 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 95 ( نفس ) .
( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 84 .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 98 .