تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
والباء للسببيّة ؛ يعني ثبوت الولاية لك بسبب أنّك تطلب مسرّتي ، ولا تفعل إلّاما فيه رضائي . وفي لفظ « منّي » إشعار إلى ما ذكر سابقاً . وفي بعض النسخ : « تنجز لك » . يُقال : نجز حاجته وأنجزها ، إذا قضاها . وكأنّه على صيغة المجهول ، و « المسرّة » قائم مقام فاعله . وقيل : فاعل « تُنْجِز » ضمير راجع إلى الولاية ، و « المسرّة » مفعوله ؛ يعني أنّ الولاية تنجز لك من عوني ، أو من لدنّي ما يوجب سرورك ، وهو القرب والسعادة والجنّة ونعيمها الباقية . « 1 » ( فبُورِكتَ كبيراً ، وبُورِكتَ صغيراً ) . البركة ، محرّكة : النماء ، والزيادة ، والسعادة . وبارَكَهُ ، أي أدام له ما أعطاه من التشريف والكرامة ؛ يعني أنّك جعلت سعيداً ، أو زيدَ في علمك وقربك وكمالك ، أو جعلت مباركاً ميموناً منشأً لمزيد الخيرات والبركات نفّاعاً ، أو معلِّماً للخير في كبرك وصِغرِك ؛ فإنّه عليه السلام كانت من جملة معجزاته البركة بالخصب والرخاء أينما كان ، وبإحياء الموتى ، وإبراء ذوي العاهات ، وأمثالها من أنواع الخيرات . ( أينما « 2 » كنتَ ) من الأمكنة . وقوله : ( أشهد ) ؛ على صيغة الأمر ، والمقصود أمره عليه السلام باليقين . وقوله : ( أنّك عبدي ، وابن أمتي ) ؛ ترغيب له بالإتيان بحقّ العبوديّة . وقوله : ( أنزلني من نفسك كهمّك ) . قال الجوهري : « هممت الشيء أهمّ هماً ، إذا أردته » . « 3 » وقال الفيروزآبادي : « الهَمُّ : الحُزن ، وما همّ به في نفسه » . « 4 » وقال : « النزول : الحلول . نزل لهم وبهم وعليهم ينزل نزولًا ومَنْزلًا : حلّ . ونزّله تنزيلًا ، وأنزله إنزالًا ومُنزَلًا ، كمُجمَلٍ » « 5 » ؛ أي اجعلني ، أو اتّخذني قريباً منك كقرب همّك ، وما يخطر
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 95 . ( 2 ) . في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقاً : « حيث ما » . ( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2061 ( همم ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 192 ( همم ) . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 56 ( نزل ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 329 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي