تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
واعترض عليه بأنّه يصدق على مذهب صدور الواحد عنه فقط ، وهو باطل عندنا ، فالأصوب حمله على الصدور بلا واسطة ، واستثناء أفعال العباد بدليل خارج . فليتأمّل . وقوله : ( أنت المسيح ) . قال في النهاية : « قد تكرّر فيه ذكر المسيح عليه السلام ، فسمّي به ؛ لأنّه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلّا برأ » . « 1 » وقيل : لأنّه كان أمسحَ الرجل لا أخمص له . وقيل : لأنّه خرج من بطن امّه ممسوحاً بالدهن . وقيل : لأنّه كان يمسح الأرض ؛ أي يقطعها . وقيل : المسيح : الصدِّيق . وقيل : هو بالعبرانيّة : « مشيحا » ، فعرّبت . « 2 » وقوله : ( وأنت تخلق من الطين ) إلى آخره . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى حكايةً عن عيسى عليه السلام :
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » :
« 3 » المعنى : اقدّر لكم ، واصوّر شيئاً مثل صورة الطير .
« فَأَنْفُخُ فِيهِ »
، الضمير للكاف ؛ أي في ذلك المماثل .
« فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ »
، فيصير حيّاً طائراً بإذن اللَّه . نبّه به على أنّ إحياءه من اللَّه لا منه . وفي قوله تعالى :
« وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ »
؛ كرّر بإذن اللَّه دفعاً لتوهّم الالوهيّة ؛ فإنّ الإحياء ليس من أفعال البشريّة . « 4 » وكذا قوله : ( بكلامي ) . وقيل : الاسم الأعظم . والأوّل أنسب بقوله :
« وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ »
. « 5 » قال الفيروزآبادي : « أذِنَ بالشيء - كسمع - إذناً ، بالكسر ، ويحرّك ، وأذاناً وأذانة : علم به . وأذِن له في الشيء - كسمع - إذناً ، بالكسر ، وأذيناً : أباحه له . وأذن إليه وله ، كفرِح : استمع معجباً ، أو عامّ » . « 6 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 326 ( مسح ) . ( 2 ) . راجع في الأقوال : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 314 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 49 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 42 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 49 . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 195 ( أذن ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 327 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي