تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقوله : ( وأنتظر أمركم ) ؛ يعني ظهور دولة الحقّ . ( فهل تَرجو لي ) المغفرة والرحمة ونجاة الآخرة وأمثالها ممّا يصلح أن يكون متعلّق الرجاء هنا ومفعوله . ويفهم منه أنّه مع ما ذكر خائف من التقصير فيه ، وذلك من كمال الإيمان . وقوله : ( إليّ ، إليّ ) متعلّق بمحذوف من نحو : « ادنُ » ، أو « أَقبِل » ، أو « تحوّل » . والتكرير للمبالغة ، وتنشيط المخاطب . وقوله : ( ويثلَج قلبُك ، ويبرد فؤادك ) . قال الفيروزآبادي : « ثَلَجَتْ نفسي - كنصر وفرح - ثلوجاً وثَلجاً : اطمأنّت » . « 1 » وقال : « عيش بارد ؛ أي هَنيء » . « 2 » وقال الجوهري : « البرد : نقيض الحرّ ، والبرودة : نقيض الحرارة . وقد بَرُد الشيء - بالضمّ - وبَرَدْتُهُ أنا ، وبرّدته تبريداً . ولا يقال : أبردته إلّافي لغةٍ رديّة » انتهى . « 3 » وبرودة القلب هنا كناية عن سكون حرقته ، وزوال حزنه وغيظه . ( وتقرّ عينُك ) . قال الجوهري : « قرّت عينه تَقِرّ ، وهو نقيض سَخُنَتْ عينه . وأقرّ اللَّه عينه : أعطاه حتّى تقرّ ، فلا تطمح إلى مَن هو فوقه » « 4 » انتهى . وقرّه كناية عن السرور ، والأصل فيها أنّ دمعة الحزن حارّة ، ودمعة السرور باردة . وقوله : ( وتُستقبل ) عملًا لبناء للمفعول . وقوله : ( نفسُك ) بسكون الفاء ، أو فتحها . والأوّل في أمثال هذا المقام أشهر وأنسب . وقوله : ( ترى ما يُقرّ اللَّه به عينك ) ؛ يعني فخر في زمن ظهور دولتهم عليهم السلام . وقوله عليه السلام : ( في السنام الأعلى ) . قال في النهاية : « سنام كلّ شيء : أعلاه » . « 5 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 181 ( ثلج ) . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 277 ( برد ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 445 ( برد ) . ( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 790 ( قرر ) . ( 5 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 409 ( سنم ) .