والظاهر أنّ الضمائر في قوله : ( ثمّ حسر ) إلى قوله : ( وصدره ) للشيخ ، إلّاالبارز في « يده » ؛ فإنّه راجع إلى أبي جعفر عليه السلام .
وفيه احتمالان آخران ؛ يُقال : حسر كمّه عن ذراعيه ، كنصر وضرب ؛ أي كشفه ، يعني كشف الشيخ الثوب عن بطنه وصدره ، ووضع يد أبي جعفر عليه السلام عليهما للتيمّن والتبرّك والتشرّف والتخلّص من وسوسة الشيطان وعقوبة النيران . « 1 »
وقوله : ( ثمّ قام ، فقال : السلام عليكم ) .
قيل : دلَّ على أنّه ينبغي للخارج من المجلس أن يسلّم على أهله جميعاً « 2 » . وفيه تأمّل .
وقوله : ( لم أرَ مَأتماً ) إلى آخره ؛ يعني من أجل كثرة البكاء .
في القاموس : « المأتَم ، كمقعد : كلّ مجتمع في حزن أو فرح ، أو خاصّ بالنساء ، أو بالشوابّ » . « 3 » وقال الجوهري : « المأتم عند العرب : النساء يجتمعن في الخير والشرّ . والجمع : المآتم .
وعند العامّة : المصيبة . تقول : كنّا في مأتم فلان » . « 4 » الحديث الواحد والثلاثون
متن الحديث الواحد والثلاثين
عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى « 5 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الزَّيْتَ ، وَكَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حُبّاً شَدِيداً ، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَمْضِ حَتّى يَنْظُرَ إِلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، قَدْ « 6 » عُرِفَ ذلِكَ مِنْهُ ، فَإِذَا جَاءَ تَطَاوَلَ لَهُ حَتّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ حَتّى إِذَا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَتَطَاوَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتّى نَظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ مَضى فِي حَاجَتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَدْ فَعَلَ ذلِكَ ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ : اجْلِسْ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ،
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 178 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 417 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ، ج 4 ، ص 72 ( أتم ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1857 ( أتم ) .
( 5 ) . في الوافي : « أحمد بن محمّد ، عن ابن عيسى » بدل « أحمد بن محمّد بن عيسى » .
( 6 ) . هكذا في النسخة وبعض نسخ الكافي والوافي . وفي الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : « وقد » .