فَقَالَ : مَا لَكَ فَعَلْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ ذلِكَ ؟
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، لَغَشِيَ قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِكَ حَتّى مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فِي حَاجَتِي ، حَتّى رَجَعْتُ إِلَيْكَ ، فَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ لَهُ خَيْراً ، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَيَّاماً لَايَرَاهُ ، فَلَمَّا فَقَدَهُ سَأَلَ عَنْهُ .
فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ أَيَّامٍ ، فَانْتَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَانْتَعَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَانْطَلَقَ حَتّى أَتى « 1 » سُوقَ الزَّيْتِ ، فَإِذَا دُكَّانُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَسَأَلَ عَنْهُ جِيرَتَهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَ ، وَلَقَدْ كَانَ عِنْدَنَا أَمِيناً صَدُوقاً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟
قَالُوا : كَانَ يَرْهَقُ يَعْنُونَ يَتْبَعُ النِّسَاءَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّاً لَوْ كَانَ نَخَّاساً لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ » .
شرح
السند مرسل .
قوله : ( قد عُرف ذلك منه ) أي صار ذلك منه معروفاً بين الناس .
هذا إن قرئ « عرف » على بناء المفعول . وإن قرئ على بناء الفاعل ، فمعناه : عرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك منه في ذهابه ومجيئه .
( فإذا جاء تطاول له لينظر « 2 » إليه ) .
يُقال : تطاول واستطال ، إذا ارتفع ومدَّ عنقه لينظر إلى شيء بعيد ، وبينه وبينه حائل .
والظاهر أنّ المستتر في « جاء » و « تطاول » راجع إلى الرجل ، والبارز في « له » إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ويحتمل العكس ؛ أي كان إذا جاء هذا الرجل تطاول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومدَّ عنقه من بين الناس ليراه الرجل . والثاني أنسب ب قوله : ( حتّى إذا كان ذات يوم ) إلى آخره .
وقوله : ( لغشي قلبي شيءٌ من ذكرك ) أي من تذكّر لك وغلبة محبّتك .
قال الجوهري : « غشيه غشياناً ، أي جاءه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في الطبعة القديمة : « أتوا » . وفي حاشية النسخة عن بعض نسخ الكافي : « انتهى » .
( 2 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « حتّى ينظر » .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2447 ( غشا ) .