وقوله : ( قبل تفرّق أيّامها ) ؛ كأنّ المراد بها أيّام بقاء الدنيا ، أو أيّام عمر أحد ، وبخرابها انقضاء تلك الأيّام .
وقوله : ( عَمَرها ) بتخفيف الميم وتشديدها .
في القاموس : « عمره اللَّه وعمّره : أبقاه . وعمّر نفسه : قدّر لها قدراً محدوداً . وعمر اللَّه منزلك عمارة : جعله آهلًا » . « 1 »
وقوله : ( وهو وليّ ميراثها ) أي مالكها الحقيقي ، والأولى بالتصرّف فيها ؛ لأنّها تفنى ، وهو يبقى كالوارث . ووارث الشيء : الباقي بعد فنائه .
( فإنّما نحن به وله ) .
قيل : الظاهر من الضمير راجع إلى ثواب الآخرة ؛ أي نحن متلبّسون به ، كناية عن قربه .
و « له » أي خُلِقنا وكلّفنا لأجله . « 2 » هذا كلامه . والأظهر إرجاع الضمير في الموضعين إلى اللَّه تعالى ؛ أي نحن موجودون به ، متقوّمون باستعانته ، وكلّفنا لإخلاص العمل له .
وقال بعض الشارحين :
أي إنّما نحن موجودون باللَّه تعالى وله ؛ ففي الأولى إشارة إلى تفويض الأمور كلّها إليه ، وفي الثانية إشارة إلى طلب التقرّب منه بالإتيان بالمأمورات والاجتناب عن المنهيّات ، وبها يتمّ نظام الدِّين . « 3 » الحديث الثلاثون
متن الحديث الثلاثين ( حديث الشيخ مع الباقر عليه السلام )
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، قَالَ :
بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، وَالْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلى عَنَزَةٍ لَهُ ، حَتّى وَقَفَ « 4 » عَلى
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 95 ( عمر ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 175 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 415 .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « قام » .