تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الثاني : أنّ الواحد أعمّ مورداً ؛ لكونه يُطلق على من يعقل وغيره ، ولا يطلق الأحد إلّا على من يعقل . الثالث : أنّ الواحد يدخل في الضرب والعدد ، ويمتنع دخول الأحد في ذلك . « 1 » ( المتفرّد بخلق كلّ شيء ) . قال بعض المفسّرين : الشيء يختصّ بالموجود ؛ لأنّه في الأصل مصدر « شاء » ، اطِلق بمعنى « شاء » تارةً ، وحينئذٍ يتناول الباري تعالى ، كما قال :
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ »
« 2 » . وبمعنى « مَشيء » أخرى ؛ أي مشيء وجوده ، وما شاء اللَّه وجوده ، فهو موجود في الجملة . وعليه قوله :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 3 » ،
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 4 » ، فهما على عمومهما بلا مثنويّة والمعتزلة لما قالوا : الشيء ما يصحّ أن يوجد ، وهو يعمّ الواجب والممكن ، أو ما يصحّ أن يُعلم ويخبر عنه ، فيعمّ الممتنع أيضاً ؛ لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل . انتهى . « 5 » وهذا الكلام وأمثاله ردّ على الفلاسفة القائلين بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد ، وأنّ خلق غير المعقول من الأشياء مستند إلى العقل الفعّال . « 6 » وقوله : ( وكلّ شيء من صُنعي ) ؛ كالتأكيد لسابقه . وفي القاموس : « صنع إليه معروفاً - كمنع - صنعاً ، بالضمّ . وصنع به صنيعاً : قبيحاً فعله . والشيء صُنعاً ، بالفتح والضمّ : عَمِلَه » . « 7 » ( وكلٌّ إليّ راجعون ) ؛ للحساب والثواب والعقاب ، أو بالحاجة في الوجود والبقاء ، أو بالزوال والفناء . قال الفاضل الإسترآبادي : « المقصود أنّ كلّ شيء من صنعي - بلا واسطة أو بواسطة - كأفعال العباد ، وهذا معنى قوله : « كلٌّ إليه راجعون » . « 8 »
هامش
( 1 ) . عدّة الداعي ، ص 300 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 20 ، 106 ، 109 ومواضع اخر . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 16 ؛ الزمر ( 39 ) : 62 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 209 و 210 . ( 6 ) . لا يخفى أنّ في كلامه هذا مغالطة محسوسة ، فليرجع القارئ الفاحص إلى المنابع الفلسفيّة المعروفة عند الأصحاب . ( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 52 ( صنع ) . ( 8 ) . حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 94 ، والاعتراض بعده أيضاً منه .