أبي بصير ، فالحكم بتوثيق الخبر ، ونسبة الضعف إلى المشهور ، ليس بجيّد . فتأمّل .
( قال ) أي عليّ بن أسباط ، أو أحد المعصومين عليهم السلام . والأوّل أظهر .
( فيما وعظ اللَّه - عزّ وجلّ - به عيسى عليه السلام ) أي نصحه ، وذكّره .
قال الجوهري : « الوعَظْ والعِظة : النُّصح » . « 1 »
وفي القاموس : « وعظه يعِظه وعْظاً وموعِظةً : ذكره ما يليّن قلبه من الثواب والعقاب ، فاتّعظ » . « 2 »
وقوله : ( أنا ربّك ) .
قال البيضاوي :
الربّ - في الأصل - بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً . ثمّ وصف به للمبالغة كالصوم والعدل .
وقيل : هو نعت من رَبَّهُ يُربّه ، فهو رَبٌّ ، كقولك : نمّ ينمُّ فهو نمُّ . ثمّ سمّي به المالك ؛ لأنّه يحفظ ما يملكه ، ويُربّيه ، ولا يُطلق على غيره تعالى إلّامقيّداً ، كقوله :
« ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ »
« 3 » . انتهى . « 4 » وقيل : هو منكّراً بلا إضافة مختصّ بالواجب ، وكذا المعروف باللام إذا كان بمعنى المالك ؛ لأنّ اللام للعموم ، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقين .
وتقديم هذا الوصف لدلالته على أفضل النعماء ، وهو الإيجاد والتربية ، ولأنّ فيه إيماء على أداء حقوق الربوبيّة . « 5 » ( اسمي واحد ، وأنا الأحد ) .
قال صاحب العدّة :
الواحد والأحَد اسمان يشملهما نفي الأبعاض عنهما والأجزاء ، والفرق بينهما من وجوه :
الأوّل : أنّ الواحد هو المنفرد بالذات ، والأحد هو المنفرد بالمعنى .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1181 ( وعظ ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 400 ( وعظ ) .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 50 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 51 و 52 .
( 5 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 93 .