( فارفع بصرك إلى السماء ) ؛ لعلّ رفع البصر إليها كناية عن تعمّق النظر فيما فعل اللَّه بالمجرمين بيد القائم عليه السلام وأصحابه من القتل والنهب والسبي ونحو ذلك من أنواع العقوبات .
وقد روى المصنّف رحمه الله في باب تفسير « إنا أنزلناه » من حديث إلياس مع الباقر عليه السلام ، إلى أن قال له : « فوددت أنّ عينك تكون مع مهديّ هذه الامّة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض ، تُعذّب أرواح الكفرة من الأموات ، وتُلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء » . « 1 » ( فقد فسّرت لك بملأ جملًا ) . في بعض النسخ : « جملًا مُجملًا » .
قال الجوهري : « الجملة : واحدة الجمل . وقد أجملتُ الحساب ، إذا رددتُه إلى الجملة » . « 2 »
وفي القاموس : « الجملة ، بالضمّ : جماعة الشيء » . « 3 » الحديث السادس والتسعون
متن الحديث السادس والتسعين ( حديثٌ نادر )
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ؛ وَ « 4 » عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« أَتى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدِ اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ ، أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَابْنُ أَخِي إِلى مُزَيْنَةَ ، فَنَكُونَ بِهَا ؟
فَقَالَ : إِنِّي أَخْشى أَنْ يُغِيرَ عَلَيْكَ خَيْلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، فَيُقْتَلَ ابْنُ أَخِيكَ ، فَتَأْتِيَنِي شَعَثاً ، فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئاً عَلى عَصَاكَ ، فَتَقُولَ : قُتِلَ ابْنُ أَخِي ، وَأُخِذَ السَّرْحُ .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلْ لَايَكُونُ إِلَّا خَيْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَخَرَجَ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَامْرَأَتُهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ هُنَاكَ إِلَّا يَسِيراً حَتّى غَارَتْ خَيْلٌ لِبَنِي فَزَارَةَ ، فِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، فَأُخِذَتِ السَّرْحُ ، وَقُتِلَ ابْنُ أَخِيهِ ، وَأُخِذَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَأَقْبَلَ أَبُو ذَرٍّ يَشْتَدُّ حَتّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَبِهِ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ ، فَاعْتَمَدَ عَلى عَصَاهُ ، وَقَالَ :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 242 ، ح 1 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 74 ، ح 64 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1662 ( جمل ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 351 ( جمل ) .
( 4 ) . في السند تحويل بعطف عليّ بن إبراهيم على « حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن محمّد بنأيّوب » .