( به لأمر دنياه وآخرته ) ، ولا تلجئه في ذلك إلى السؤال .
وفي هذا الكلام تنبيه إلى أنّ الكتمان إنّما يكون بالنسبة إلى غير المؤمن .
( ولا تحقد عليه ) ؛ عطف على قوله : « لا تكتمه » . وتحتمل كونه على صيغة النهي .
والحقد ، بالكسر والفتح وبالتحريك : الضِّغن ، وهو إمساك العداوة في الضمير ، والتربّص لفرصتها . وفعله كضرب وفرح . وهذه الخِصلة تنشأ من الطغيان في القوّة الغضبيّة .
( وأجِبْ دعوته إذا دعاك ) ؛ للضيافة ، أو لجلب نفع ، أو دفع ضرر .
( ولا تُخل بينه وبين عدوّه ) أي لا تخذله في يد عدوّه ، بل انصره ، وادفع عنه كيفما أمكن .
قال الجوهري : « أخليت ؛ أي خلوتُ . وأخْليت غيري - يتعدّى ولا يتعدّى - وخلّيت عنه ، وخلّيت سبيله ، فهو مُخلًّى » . « 1 » ( وإن كان أقرب إليه منك ) ؛ الظاهر كون « كان » ناقصة ، والمستتر فيها راجعاً إلى العدوّ ، وضمير « إليه » إلى الأخ .
والمراد بالعدوّ من كان له عداوة دينيّة . ويحتمل الأعمّ ؛ أي وإن كان ذلك العدوّ أقرب إليه منك في النسب ، فكيف إذا كنت أقرب إليه منه ؛ لأنّ تلك النصرة من مقتضى الإيمان وواجب حقوق الإخوان ، ولا يؤثّر فيه القرب والبُعد .
ولك أن تجعل كلمة « كان » تامّة ، و « أقرب » فاعله ؛ أي وإن وجد لنصرته ودفع شرّ العدوّ عنه من هو أقرب إليه منك ، فلا تكل أمره إليه ، بل أعِنْهُ بنفسك ، فكيف إن لم يوجد ؟
( وعُدْهُ في مرضه ) .
العودُ والعيادة : زيارة المريض ، وفعلها كقال .
وقوله : ( الغشّ ) بالفتح ، خلاف النصيحة . وبالكسر الاسم منه . يقال : غشّه - كمدّه - غشّاً ، إذا لم يمحضه النصح ، أو أظهر خلاف ما أضمر . والغشّ أيضاً : الغلّ ، والحقد .
( ولا الأذى ) ؛ يفهم من كلام الجوهري أنّ « أذىً » اسم من الإيذاء ، وهو إيصال المكروه . « 2 » وقيل : هو اسم لما يؤذي مطلقاً ، كالضرب ، والشتم ، والغيبة ، ونحوها . « 3 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2332 ( خلا ) .
( 2 ) . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2266 ( إذا ) .
( 3 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 80 .