تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
حيارى فيما يتوسّلون به إليه من الأعمال والأديان ، فمنهم مصيب برشده ، ومنهم مخطئ بغيّه ، فكلّ منهم يطلبونه ، لكن كثيراً منهم أخطؤوا السبيل ، وضلّوا عن قصد الطريق ، فهم يسعون على خلاف جهة الحقّ عامهين ، ويتوسّلون بما يبعدهم عن المراد جاهلين . « 1 » وقيل : الظاهر أنّ الباء في قوله : « بعظمته » في المواضع الثلاثة للسببيّة ؛ إذ الإبصار والمعاداة والابتغاء وقعت بسبب العظمة والنور . بيان ذلك أنّ عظمته المطلقة وكبرياءه يقتضي معرفة جميع ما سواه إيّاه ، وانقيادهم [ له ] في أوامره ونواهيه ، وابتهالهم في ذلّ الحاجة إليه ، ولا يتحقّق ذلك إلّابوضع علم بجميع ما يحتاجون إليه في صدرِ رسولٍ ومن ينوب منابه ، وهذا العلم يسمّى تارةً بالنور ؛ لاهتداء الخلق به ، وتارةً بالعرش ؛ لاستقرار العظمة وجميع الخلق فيه ، فبسبب نوره وعظمته المقتضية له أبصر قلوب المؤمنين سبل الحقّ وطرق الخيرات وكيفيّة سلوكها . « وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون » بإنكاره ، أو إنكار رسوله ، أو إنكار وليّه ووصيّ رسوله ، حتّى توقّفوا ، وتحيّروا في سبيله الحقّ . فلو لم يكن العظمة والنور ، لم يتصوّر الإبصار ، ولم يتحقّق المعاداة والابتغاء ، وكذلك بنوره وعظمته ابتغى الخلق كلّهم الوسيلة والتقرّب إليه بالأعمال المختلفة والأديان المتضادّة ، حيث علموا أنّه مستحقّ للتقرّب به ، فمنهم من اقتفى نوره ، واتّخذ دينه الحقّ ، ومنهم من مزجه بظلمة الجهل ، وحصلت له شبهة ، واتّخذ ديناً باطلًا ، فظنّ أنّه وسيلة التقرّب به ، كما فرّع على ذلك قوله : ( فمُصيب ) « 2 » ؛ يعني فمنهم من أصاب وأتى بالصواب في القصد والعمل . ( ومخطئ ) أي ومنهم من أخطأ فيهما . ( وضالّ ) في أمور الدِّين . ( ومهتدٍ ) فيها . ( وسميع ) يسمع نداء الحقّ ، وآياته الجاذبة إليه .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 296 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 72 .