الفيروزآبادي :
السُّلطان : الحجّة ، وقدرة الملك - وتضمّ لامه - والوالي ، مؤنّث ؛ لأنّه جمع سليط للدُّهن ، كأنّ به يُضيء الملك ، أو لأنّه بمعنى الحجّة . وقد يذكّر ذهاباً إلى معنى الرجل . والسلطان من كلّ شيء : شدّته . انتهى . « 1 » وغرضه عليه السلام : أنّي كنت في تقيّة ومماشاة مع سلاطين الجور وتبعتهم ، ولذا تأخّر جواب كتابك ، وأمّا الآن فقد بلغ أجلي ، وانقضت أيّامي ، فلا أتّقي الآن أحداً لانقضاء ما يتعلّق بالتقيّة من المصالح .
( وحاء سلطان ذي السلطان العظيم ) .
المراد بذي السلطان العظيم هو اللَّه جلّ شأنه ، وبسلطانه الموت ؛ يعني دنا الموت ، وانقضى تسلّط الجبابرة ، وبطلت قدرتهم واستيلاؤهم عليَّ ، فلا أخاف الآن من سلطانهم ، كما أشار إليه ب قوله : ( بفراق الدُّنيا المذمومة إلى أهلها ) أي عندهم .
وقيل : لعلّ المراد أنّها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها ، كما يُقال : استذمّ إليه ؛ أي فعل ما يذمّه على فعله .
ويحتمل أن يكون « إلى » بمعنى اللّام ؛ أي إنّما هي لهم بئست الدار ، وأمّا للصالحين فنعمت الدار ؛ فإنّ فيها يتزوّدون لدار القرار . « 2 »
وقوله : ( العُتاة ) جمع العاتي ، وهو المستكبر المجاوز عن الحدّ .
وقوله : ( رأيتُ ) جواب « لمّا » .
وقوله : ( ضعفاء شيعتنا ) أي جهّالهم ، كما يشعر به قوله : ( من قبل جهالتهم ) . وأمّا العقلاء منهم فهم بُرآء من الحيرة والضلالة .
وقوله : ( خُصَّ ) على صيغة الأمر . والمراد بذلك الأمر أمر الولاية والإمامة .
( واحذر أن تكون سبب بليّة على الأوصياء ) بإفشاء سرّهم ، وإنكار ولايتهم ، والبليّة : اسم من قولك : بلوته بَلواً وبلاءً ، إذا اختبرته ، والمراد بها هنا المصيبة .
( أو حارشاً عليهم ) أي خادعاً ، أو مُغرياً على ضررهم .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 365 ( سلط ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 297 .