قال في القاموس : « حرش الضبّ يحرشُه حرشاً : صاده ، وذلك بأن يحرّك يده على باب جحره ليظنّه حيّة ، فيخرج ذنبه ليضربها ، فيأخذه . وفلاناً : خدشه . والتحريش : الإغراء بين القوم ، أو الكلاب » . « 1 »
وقوله : ( بإفشاء ما استودعتُك ) متعلّق ب « تكون » ، والباء للسببيّة .
وقوله : ( انهي إليك ) أي أبلغ ، من الإنهاء ، وهو إبلاغ الخير .
وقوله : ( أنعى إليك نفسي ) أي اخبر بموتها . يُقال : نَعيتُ الميّت نَعْياً ونَعيّاً ونُعياناً - من باب منع - إذا أخبرت بموته ، فهو منعيّ .
وقوله : ( ولا شاكّ ) ؛ يحتمل كونه بالتخفيف من الشكاية ، أو بالتشديد من الشكّ ؛ أي لا أشكّ في وقوع ما قُضي وقُدّر ، بل أعلمه وأتيقّن به ، أو لا أشكّ في خيريّته .
وقال بعض الشارحين :
إنّه عليه السلام نفى أوّلًا عن نفسه القدسيّة الجزع ؛ لأنّ الجزع - وهو ضدّ الصبر - إمّا لضعفه عن حمل ما نزل به ، أو لشدّة خوفه عمّا يرد عليه بعد الموت ، أو لشدّة حرصه في الدُّنيا وخوف فواتها ، وهو عليه السلام منزّه عن جميع ذلك .
ونفى ثانياً عنها الندامة ؛ لأنّها إمّا عن فعل ما لا ينبغي فعله ، أو عن ترك ما لا ينبغي تركه ، وكانت ذاته منزّهة عنهما .
ونفى ثالثاً عنها الشكّ ؛ لأنّه من لوازم الجهل ، وهو عليه السلام معدن العلم ومنبع الحكمة ، وكان عالماً بما كان وما يكون إلى يوم القيامة . « 2 »
وقوله : ( آل محمّد ) بدل من « العروة » .
وقوله : ( الوصيّ بعد الوصيّ ) بدل من العروة الثانية ، ومآل الفقرتين واحد .
قال الفيروزآبادي : « العروة من الدلو والكوز : المقبض . ومن الثوب : أخت زِره » . « 3 » وقيل :
شبّه آل محمّد والوصيّ منهم بالعروة في أنّ التمسّك بهم حامل للدِّين ، شاربٌ من زلاله ، ووصفها بالوثقى على التوشيح ؛ للتنبيه على أحكامها ، وصحّة الائتمان بها حيث لا يعتبر
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 268 ( حرش ) مع التلخيص .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 74 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 361 ( عرو ) .