وَسَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذلِكَ الرَّجُلَ ، وَهُوَ يُغْصَبُ مَالُهُ ، وَيُوضَعُ عَلى رَقَبَتِهِ ، مِنْهُمْ عَارِفٌ وَمُنْكِرٌ ، فَأُولئِكَ أَهْلُ الرَّدَّةِ الْأُولى مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ ، فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
وَسَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا ، وَهُوَ عَلى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : مَاضٍ ، وَغَابِرٌ ، وَحَادِثٌ ؛ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ ، وَأَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ ، « 1 » وَأَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَنَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله .
وَسَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ ، وَعَنْ نِكَاحِهِمْ ، وَعَنْ طَلَاقِهِمْ ؛ فَأَمَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَطَلَاقٌ فِي غَيْرِ « 2 » عِدَّةٍ . فَأَمَّا « 3 » مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا ، فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ ، وَيَقِينُهُ شَكَّهُ .
وَسَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ ؛ فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ ؛ لِانَّا قَدْ حَلَّلْنَا « 4 » ذلِكَ لَكُمْ ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ، وَأَيْنَ كَانَ .
وَسَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ ؛ فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ ، وَلَمْ يَعْرِفِ الاخْتِلَافَ ، فَإِذَا عَرَفَ الاخْتِلَافَ ، فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ .
وَسَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ ؛ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَوْ عَلى نَفْسِكَ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ خِفْتَ عَلى أَخِيكَ ضَيْماً ، فَلَا ، وَادْعُ إِلى شَرَائِطِ « 5 » اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ ، وَلَا تَحْضُرْ حِصْنَ زِناً ، « 6 » وَوَالِ آلَ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تَقُلْ لِمَا بُلِّغْتَ « 7 » عَنَّا ، وَنُسِبَ إِلَيْنَا ، هذَا بَاطِلٌ . وَإِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ ، فَإِنَّكَ لَاتَدْرِي لِمَا قُلْنَاهُ ، وَعَلى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ ، « 8 » وَلَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ ؛ « 9 » إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَاتَكْتُمَهُ شَيْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِامْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ ، وَلَا تَحْقِدَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسَاءَ ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاكَ ، وَلَا تُخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكَ ، وَعُدْهُ فِي مَرَضِهِ ، لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ ، وَلَا الْأَذى ، وَلَا الْخِيَانَةُ ، وَلَا
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « فمكتوب » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول : « بغير » . وفي بعض نسخ الكافي والوافي : « لغير » .
( 3 ) . في الطبعة القديمة : « وأمّا » .
( 4 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : « أحللناها » . وفي الوافي وشرح المازندراني : « أحللنا » . وفي مرآةالعقول : « فقد أحللنا » بدل « لأنّا قد حلّلنا » .
( 5 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « صراط » .
( 6 ) . في كلتا الطبعتين : « ولا تحصّن بحصن رياء » بدل « ولاتحضر حصن زنا » .
( 7 ) . في كلتا الطبعتين : « بلغك » .
( 8 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أخبرتك » .
( 9 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : « خيرك » .