والظاهر أنّ المراد بالإيمان ما يجب الإيمان به ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ل قوله : ( أرسلتك به ) ؛ وأعظمه الولاية .
وقوله : ( علماء امّتك ) صفة لأهل بيتك ، أو بدل منه . ويحتمل كونه مبتدأ ، وقوله : « من أهل بيتك » خبره ، قدّم عليه للتخصيص .
وفي كتاب إكمال الدِّين هكذا : « وجعلت أهل بيتك بعدك عَلَمَ امّتك » .
وقوله : ( وأهل استنباط العلم ) إلى آخره .
قال الفاضل الإسترآبادي : « فيه إشارة إلى أنّ الاستنباطات الظنّيّة من الأصل والاستصحاب وإطلاق الآية والقياس أو نحو ذلك غير جائزة » انتهى . « 1 » والرياء : معروف . والإثم ، بالكسر : الذنب ، وأن يعمل ما لا يحلّ .
والبَطَر ، بالتحريك : الدهش ، والحيرة ، وكراهة الشيء من غير أن يستحقّ الكراهة ، وطول الفساد ، والتكبّر عن قبول الحقّ ، والكذب من القول ، والعقد بما لا يطابق الواقع .
والزور ، بالضمّ : الكذب مطلقاً ؛ أي الكذب عن عمد ، أو الميل عن الحقّ ، أو الشرك باللَّه ، أو ما يُعبد من دون اللَّه .
قيل : فعلى الأوّل لا فرق بينه وبين الكذب ، فذكره تأكيد . وعلى الثاني بينهما عموم وخصوص مطلقاً . وعلى الثلاثة الأخيرة بينهما مباينة ؛ أمّا على الأخيرين فظاهر ، وأمّا على السابق منهما ؛ فلأنّ القول من حيث إنّه غير مطابق للواقع كذب ، ومن حيث إنّه مائل عن الحقّ زور . وفيه تعريض بمن فيه جميع ذلك . « 2 » ( فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الامّة ) ؛ كأنّه تأكيد لقوله عليه السلام : ( فهذا ) بيان عروة الإيمان .
والمراد بأمر هذه الامّة جعل الرئاسة والإمامة في العقب من ذرّيّة خاتم الأنبياء وأهل بيت العصمة ، كما سنّه اللَّه - عزّ وجلّ - في أعقاب سائر الأنبياء وذراريهم المعصومين .
والمراد بالانتهاء إليه وجوب الأخذ والتمسّك به ، وعدم التخلّف عنه ، والإذعان بأنّ المتمسّك بهم لاحق ، والمتخلّف عنهم زاهق .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 65 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 65 .