قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَأْسَهُ ، فَقَالَ : « سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ » .
فَقَالَ : أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسى وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله مِنْ سَنَةٍ ؟
قَالَ : « أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي ، أَوْ بِقَوْلِكَ ؟ »
قَالَ : أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً .
قَالَ : « أَمَّا فِي قَوْلِي ، فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ . وَأَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ » .
قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »
« 1 » ؛ مَنِ الَّذِي سَأَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ ؟
قَالَ : فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هذِهِ الْآيَةَ :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »
« 2 » ؛ فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله حَيْثُ أَسْرى بِهِ إِلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ - عَزَّ ذِكْرُهُ - الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام ، فَأَذَّنَ شَفْعاً ، وَأَقَامَ شَفْعاً ، وَقَالَ فِي أَذَانِهِ : « حَيَّ عَلى خَيْرِ الْعَمَلِ » ، ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله ، فَصَلّى بِالْقَوْمِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ : عَلى مَا تَشْهَدُونَ ، وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟
قَالُوا : نَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لَاشَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، أَخَذَ عَلى ذلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا » .
فَقَالَ نَافِعٌ : صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
« 3 »
.
قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَكَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَاتَمْطُرُ شَيْئاً ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَاتُنْبِتُ شَيْئاً ، فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلى آدَمَ عليه السلام ، أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ ، وَأَثْمَرَتِ الثِّمَارَ ، وَتَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ ، فَكَانَ ذلِكَ رَتْقَهَا ، وَهذَا فَتْقَهَا » .
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 45 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 1 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 30 .