وتفسيره بالملائكة ؛ لأنّ لفظ القوم لا يشملهم لغةً .
قال الجوهري :
القوم : الرجال دون النساء ، لا واحد له من لفظه . والقوم يُذكّر ويؤنّث ؛ لأنّ أسماء الجموع - التي لا واحد لها من لفظها - إذا كانت للآدميّين تذكّر وتؤنّث ، مثل رَهْط ونفر وقوم . انتهى . « 1 » إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر أنّ المشار إليهم أولئك القوم المذكورون ، والأمر بالاقتداء بهداهم لكلّ مكلّف .
وقوله عليه السلام : ( فإنّه وكّل بالفُضَّل من أهل بيته ) أي لعمل أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله .
والظاهر أنّ « الفضّل » بيان للقوم الموكّلين . و « وكّل » على صيغة المعلوم من المزيد ، والمستتر فيه راجع إلى اللَّه . والباء زائدة .
وقال بعض الأفاضل :
يحتمل أن يقرأ : « وكَلَ » بالتخفيف ، ويكون الباء بمعنى « إلى » ؛ أي وَكَلَ الإيمان والعلم إلى الأفاضل من أهل بيته بالتشديد على سبيل القلب ، أو بتخفيف الفَضْل ، فيكون « من أهل بيته » مفعولًا لقوله : « وكّل » ؛ أي جماعة من أهل بيته بالفضل ، وهو العلم والإيمان .
قال : وإنّما احتجنا إلى هذه التكلّفات ؛ لأنّ الظاهر من كلامه عليه السلام بعد ذلك أنّه فسّر القوم بالأئمّة . « 2 »
وقوله : ( والإخوان والذرّيّة ) عطف على « أهل بيته » ، أو على « الفضّل » . وعلى التقديرين يكون العطف للتفسير والبيان ، أو من عطف الخاصّ على العامّ ؛ أي بعض إخوان كالحسنين ، وبعضهم ذرّيّة كسائر الأئمّة ، وبعضهم ليس هذا ولا ذاك كأمير المؤمنين عليه السلام .
وعلى الأوّل يمكن إدراجه عليه السلام في الإخوان ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « أنت أخي » . وفي الذرّيّة ؛ لأنّه من ذرّيّة الأنبياء .
وقوله : ( أن تكفر بها امّتك ) إشارة إلى تفسير هؤلاء ، وأنّ المراد به جميع الامّة ، لا خصوص قريش .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2016 ( قوم ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 283 و 284 .