وقوله : ( وبها ينجو من يتّبع الأئمّة ) .
قيل : مقتضى الظاهر أن يقول : وبها ينجو من ينجو منكم . وإنّما عدل عنه ؛ للتصريح بالمقصود ، وهو أنّ نجاة هذه الامّة باتّباع الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله . « 1 » ( وقال اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه ) في سورة آل عمران :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ »
.
قال البيضاوي :
الضمير لإبراهيم ؛ إذ الكلام فيه . وقيل : لنوح ؛ لأنّه أقرب ، ولأنّ يونس ولوطاً ليسا من ذرّيّة إبراهيم ، فلو كان لإبراهيم اختصّ البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها ، والمذكورون في الآية الثالثة عطف على « نوحاً » .
« داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
أي نجزي المحسنين جزاءً مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة أولاده وكون النبوّة فيهم .
« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى » ؛
هو ابن مريم ، وفي ذكره دليل على أنّ الذرّيّة يتناول أولاد البنت .
« وَإِلْياسَ »
. قيل : هو إدريس جدّ نوح ، فيكون البيان مخصوصاً بمن في الآية الأولى . وقيل : هو من أسباط هارون أخي موسى .
« كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ »
؛ الكاملين في الصلاح ، وهو الإتيان بما ينبغي ، والتحرّز عمّا لا ينبغي .
« وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ »
؛ هو اليسع بن أخطوب .
« وَيُونُسَ »
؛ هو يونس بن متّى .
« وَلُوطاً »
؛ هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام .
« وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ »
بالنبوّة .
وفيه دليل فضلهم على من عداهم من الخلق .
« وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ »
؛ عطف على « كلّاً » ، أو « نوحاً » ؛ أي فضّلنا كلّاً منهم ، أو هدينا هؤلاء وبعض آبائهم وذرّيّاتهم وإخوانهم ؛ فإنّ منهم من لم يكن نبيّاً
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 64 .