تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وفسّر البيضاوي التقبّل في قوله تعالى :
« فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ »
« 1 » بالرضا ، أو التسليم ، أو الاستقبال « 2 » . والمشهور في كتب اللغة أنّ القبول والتقبّل مترادفان . وكان قوله : ( وطريق ربّكم ) عطف على الحجّة ؛ أي يكون لكم طريق إلى ربّكم في الدُّنيا ، أو طريق موصل إلى الجنّة في الآخرة . ويحتمل كونه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي ما قلت ، أو الحجج طريق إلى ربّكم . وقوله : ( لا تصل ولاية إلى اللَّه إلّابهم ) ؛ لعلّ المراد أنّه لا تقبل ولاية اللَّه إلّابولايتهم ، أو لا تصل ولاية إلى اللَّه إلّاإذا تعلّقت بهم . وقوله : ( أن يُكرمه ولا يعذّبه ) . قيل : الإكرام إشارة إلى إيصال أنواع الخير ، ونفي التعذيب إلى دفع أنواع الشرّ . « 3 » الحديث الثالث والتسعون

متن الحديث الثالث والتسعين

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ الثُّمَالِيِّ وَأَبِي « 4 » مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَ حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رُكْنِ الْبَيْتِ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ نَافِعٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ هذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : هذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، هذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ . فَقَالَ : اشْهَدْ لَآتِيَنَّهُ ، فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَايُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ ، أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ ، أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ . قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ ، وَسَلْهُ ، لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ . فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ ، وَقَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا ، وَقَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَايُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ ، أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ ، أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 37 . ( 2 ) . انظر : تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 33 . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 66 . ( 4 ) . في الطبعة الجديدة وبعض نسخ الكافي : « وأبو » . ولا يخفى أنّ أبي منصور معطوف علي أبي حمزة الثمالي ، كما يُعلم ذلك أيضاً من تفسيرالقمّي ، ج 2 ، ص 284 . فتأمّل .