مبتدأ محذوف وما بعده ؛ أعني قوله : ( بعضها من بعض ) ؛ مبتدأ وخبر منصوب المحلّ على الحاليّة منه .
وقوله : ( التي وضعها على الناس ) أي أوجب عليهم قبولها صفة للوصيّة .
وضمير التأنيث في الموضعين راجع إليها ؛ أي هذه الأمور المذكورة من النبوّة والخلافة ، وموضعهما ومحلّهما وصيّة من اللَّه ، أخذها كلّ نبيّ وإمام عمّن قبله ، وأوجب اللَّه على غيرهما من الرعيّة أخذها وقبولها .
وقوله : ( فقال عزّ وجلّ . . . ) إشارة إلى بيان ما ينطق به الكتاب .
« فِي بُيُوتٍ »
.
قال البيضاوي :
إنّه متعلّق بما قبله ؛ أي كمشكاة في بعض بيوت ، أو توقد في بيوت ، فيكون تقييداً للمثَل به بما لا يكون تحبيراً ومبالغة فيه ؛ فإنّ قناديل المساجد تكون أعظم . أو تمثيلًا لصلاة المؤمنين ، أو أبدانهم بالمساجد .
ولا ينافي جمع « البيوت » وحدة « المشكاة » ؛ إذ المراد بها ما له هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة ، أو بما بعده وهو « يسبّح » ، وفيها تكرير مؤكّد لا يذكر ؛ لأنّه من صِلَةِ « أنْ » ، فلا يعمل فيما قبله ، أو بمحذوف مثل سبّحوا في بيوت ، والمراد بها المساجد ؛ لأنّ الصفة تلائمها . وقيل : المساجد الثلاث ، والتنكير للتعظيم .
« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ »
« 1 » بالبناء ، أو التعظيم .
« وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »
عامّ فيما يتضمّن ذكره حتّى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه . انتهى . « 2 »
وقوله : ( فهذا ) أي ما ذكر من الأصول والقواعد .
( بيان عروة الإيمان ) .
« العروة » في الأصل من الدلو والكوز : المقبض . ومن الثوب : أخت زره ، وقد استعيرت لاستمساك الحقّ بالنظر الصحيح والرأي القويم .
وقيل : المراد بالعروة هنا الرسول ووصيّه على سبيل الاستعارة ؛ لأنّ من تمسّك بها ، فهو حامل للإيمان ، وناج من الهلاك الدنيوي والأخروي ، والعقوبات اللاحقة لمن لم يتمسّك بها . « 3 »
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 36 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 191 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 64 .