وقوله : ( البقيّة ) أي بقيّة علوم الأنبياء وآثارهم . وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى :
« بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ »
« 1 » ، وفسّرت في كثير من الأخبار بالأئمّة عليهم السلام .
وفي القاموس :
البقيّة : اسم من البقاء ، وهو ضدّ الفناء . و
« بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ »
؛ أي طاعة اللَّه ، أو انتظار ثوابه ، أو الحالة الباقية لكم من الخير ، أو ما أبقى لكم من الحلال . و
« أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ »
« 2 » ؛ أي إبقاءٍ ، أو فهمٍ . وأبقيتُ ما بيننا : لم أبالغ في إفساده . والاسم : البقيّة . وبَقاهُ بَقْياً : رصده ، أو نظر إليه . « 3 » وقيل : أراد بالبقيّة هنا من ينتظر وجوده ، ويترقّب ظهوره ، من قولك : بقيت الرجل بقيّة ، إذا انتظرته ورقبته . « 4 » ( وفيهم العاقبة المحمودة ) ؛ وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى :
« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 5 » .
وقيل : المراد عاقبة أمر النبوّة والولاية والوصاية . والعاقبة أيضاً : آخر كلّ شيء ، وكأنّ المراد بها نبيّنا صلى الله عليه وآله ، وهو آخر الأنبياء ، أو المهديّ المنتظر وهو آخر الأوصياء .
ويمكن أن يُراد بها مجيء واحد بعد الآخر ، على أن يكون مصدراً ، ومنه العاقب ، وهو الذي يخلُف من قَبله .
وفي الخبر : « ومن أسماء نبيّنا صلى الله عليه وآله العاقب ؛ لأنّه آخر الأنبياء » « 6 » . « 7 » ( وحفظ الميثاق ) .
« الميثاق » : العهد ، وهم عليهم السلام يحفظون العهد الذي أخذه اللَّه تعالى عليهم وعلى غيرهم ، وأمرهم بأن يوفوا به .
( وللعلماء ولولاة الأمر استنباط العلم ) .
تقديم الظرف للحصر . وفي بعض النسخ : « والعلماء » ، وهو معطوف على العاقبة .
قال الفيروزآبادي : « نبط الماء : نبع . والبئر : استخرج ماءها ، وكلّ ما أظهر بعد خفاء فقد
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 86 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 116 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 304 ( بقي ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 62 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 128 ؛ القصص ( 28 ) : 83 .
( 6 ) . لم نعثر على الخبر في الجوامع الروائيّة .
( 7 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 62 .