وقوله : ( فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يُنجيه ) أي هوداً أو من تبعه .
ويحتمل إرجاع الضمير إلى أحدهما فقط .
( وهو قول اللَّه عزّ وجلّ ) في سورة الأعراف :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ »
« 1 » ؛ عطف على قوله تعالى :
« نوحاً » قبل هذه الآية ؛ أي وأرسلنا إلى عاد هوداً ، عطف بيان لأخاهم .
قال البيضاوي :
المراد به الواحد منهم ، كقولهم : يا أخا العرب ؛ فإنّه هود بن عبد اللَّه بن رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح . وقيل : هود بن شالح بن أرفخشد بن سام ابن عمّ أبي عاد . « 2 » ( وقوله عزّ وجلّ ) في سورة الشعراء :
« كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ »
« 3 » ؛ أنّثه باعتبار القبيلة ، وهو في الأصل اسم أبيهم ، كما عرفت .
« إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ »
« 4 » اللَّه ، فتتركوا عبادة غيره .
( وقال تبارك وتعالى ) في سورة البقرة :
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ »
« 5 » .
قال البيضاوي :
التوصية ، هي التقدّم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة ، وأصلها : الوصل . يُقال :
وصّاه ، إذا وصله . وفَصّاه ، إذا فعله ، كأنّ الموصي يصل فعله بفعل الوصيّ . « 6 » والضمير في « بها » للملّة ، أو لقوله : « أسلمت عنّي تأويل الكلمة » ، أو الجملة .
« وَيَعْقُوبُ »
عطف على
« إِبْراهِيمُ »
؛ أي وصّى هو أيضاً بنيه . « 7 » ( وقوله تعالى ) في سورة الأنعام :
« وَوَهَبْنا لَهُ »
أي لإبراهيم عليه السلام .
« إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
أي ولداً ونافلة حين يئس من الولادة من عجوز عاقر ، ولذا لم يذكر إسماعيل هنا .
« كُلًّا هَدَيْنا »
. « 8 » قال بعض المفسّرين : « أي كلّاً منهما » . « 9 »
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 65 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 31 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 123 .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 124 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 132 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 404 .
( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 404 .
( 8 ) . الأنعام ( 6 ) : 84 .
( 9 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 426 .