بها وتلاوتها لئلّا تندرس آثارها .
قال الجوهري : « التعهّد : التحفّظ بالشيء ، وتجديد العهد به . وتعهّدت فلاناً ، وتعهّدت ضيعتي ، وهو أفصح من قولك : تعاهدته ؛ لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين » . « 1 »
وفي القاموس : « تعهّده وتعاهده : تفقّده ، وأحدث العهد به » . « 2 »
وقوله : ( فيتعاهدون نوحاً ) إلى آخره .
ضمير الجمع للمؤمنين المستخفين من قابيل وأتباعهِ . والحاصل : أنّهم يتجدّدون العهد بالوصيّة به ، ويطلبونها ، وينظرون ما فيها من نعته وزمان بعثته ؛ ليصدّقوه ، ويؤمنوا به عند ظهوره .
وقوله : ( بالعلم الذي عندهم ) ؛ يعني وصيّة آدم وأبناءه الأنبياء والأوصياء .
( وهو ) أي كون نوح رسولًا بأمر اللَّه ووحيه ، لا من عند نفسه ، أو برأي الخلق .
( قول اللَّه عزّ وجلّ ) في مواضع عديدة من القرآن .
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً »
« 3 » حيث أسند الإرسال إلى نفسه المقدّسة .
( وكان من بين آدم ونوح من الأنبياء ) ؛ لعلّ المراد بهم ما يعمّ الأوصياء .
( مستخفين ) ؛ خوفاً من قابيل وذرّيّته ، كما مرّ . يُقال : استخفيت منك ؛ أي تواريت .
قيل : لعلّ المراد أنّ أكثرهم ، أو جماعة منهم كانوا مستخفين ، وإلّا فإدريس كان بين آدم ونوح نبيّاً ، وسمّاه اللَّه تعالى في القرآن ، ورفعه مكاناً عليّاً . « 4 » ( ولذلك خفي ذكرهم في القرآن ) ؛ لأنّ ذكرهم فيه يوجب تكذيب المعاندين ، حيث لم يحيطوا بهم خبراً .
وقوله : ( وهو ) أي ذكر المستعلنين منهم دون المستخفين .
( قول اللَّه عزّ وجلّ ) في سورة النساء :
« وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ »
« 5 » ؛ أي من قبل هذه السورة ، أو اليوم .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 516 ( عهد ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 320 ( عهد ) .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 25 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 23 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 14 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 56 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 164 .