وفسّره عليه السلام ب قوله : ( لنجعلها ) بصيغة المتكلّم . وفي بعض النسخ : « ليجعلها » بصيغة الغيبة .
( في أهل بيته ) .
لعلّ المراد : هديناه لتعيين الخليفة ، لنجعل الخلافة في أهل بيته ، فيدلّ على أنّها من صُنعه تعالى يضعها فيمن يشاء ، ولم يفوّضها بآراء الناس واختيارهم .
« وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ »
« 1 » .
قال البيضاوي : « أي من قبل إبراهيم ، عدّ هداه نعمة على إبراهيم من حيث إنّه أبوه ، وشرف الوالد يتعدّى إلى الولد » . « 2 » ( وأمر العقب من ذرّيّة الأنبياء عليهم السلام مَن كان قبل إبراهيم ) أي أمر هود عليه السلام العقب بتعاهد الوصيّة .
( لإبراهيم عليه السلام ) .
وفي كثير من النسخ : « وآمَن العقب » .
وكلمة « من » في قوله : ( من الأنبياء ) للتبعيض ، وكان قوله عليه السلام : ( وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ »
« 3 »
)
، وقوله :
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ »
« 4 » بياناً لمن آمن لإبراهيم من ذرّيّة الأنبياء .
وقوله :
« وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ »
« 5 » الآية ، بيان لنبوّة إبراهيم عليه السلام وبعثته ، فلا يرد ما قيل من أنّ الظاهر أنّ الآيتين الأوّلتين لبيان أنّه قد كان بين هود وإبراهيم أنبياء ، ومنهم لوط . وهو مخالف لغيره من الأخبار الدالّة على أنّ لوطاً كان بعثته بعد بعثة إبراهيم عليه السلام ، وكان معاصراً له على هذا .
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة هود :
« وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي » :
أي لا يكسبنّكم [
« شِقاقِي »
] معاداتي
« أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ »
من الغرق
« أَوْ قَوْمَ هُودٍ »
من [ الريح .
« أَوْ قَوْمَ صالِحٍ »
من الرجفة ] ، و « إنّ » بصلتها ثاني مفعولي « جرم » ؛ فإنّه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين ، ككسب .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 84 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 426 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 89 .
( 4 ) . العنكبوت ( 29 ) : 26 .
( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 16 .