أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » .
قال البيضاوي :
« تَتْرا »
أي متواترين واحداً بعد واحد ، من الوتر ، وهو الفرد . والتاء بدل من الواو ، كتولج ، والألف للتأنيث ؛ لأنّ الرسل جماعة .
وقرأ أبو عمرو : « وتترًى » بالتنوين ، على أنّه مصدر بمعنى المتواترة وقع حالًا .
« كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ »
؛ أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل ، ومع المجيء [ إلى المرسل إليهم ] .
« بَعْضَهُمْ بَعْضاً »
في الإهلاك
« وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ »
لم نبق منهم إلّاحكايات يُسمر بها ، وهو اسم جمع « احدُوثة » ، وهي ما يتحدّث به تلهّياً وتعجّباً . « 2 »
وقوله : ( اثنان قائمان ) جملة حاليّة ؛ أي والحال أنّ اثنين من الأنبياء قائمان ينظران إلى النبيّ المقتول ، ولا ينصرانه للتقيّة ، أو لعدم القدرة على النصرة .
والغرض أنّ التقيّة ممّا جرت به سنّة اللَّه في الأوّلين والآخرين ، وليست مختصّة بأوصياء هذه الامّة وشيعتهم . أو يراد باثنان رجلان من القوم واقفان ، ولا يزجران القاتل ؛ إمّا لما ذكر ، أو عدم المبالاة ، وعلى هذا القياس .
قوله : ( ويقتلون اثنين وأربعة قيام ) جمع قائم .
وقوله : ( ويقوم سوق قتلهم ) .
السوق ، بالضمّ : معروف ، وقيامه : نَفاقه ، ورواجه .
( آخر النهار ) ظرف للقيام ، أو غاية له . وعلى الثاني يكون المراد أنّهم كانوا يقتلون في هذا الزمان القليل هذا العدد الكثير .
وفي بعض النسخ : « سوق بقلهم » ، وهو موافق لما روي في غير هذا الخبر ؛ أي لا يبالون بذلك حيث كان بعد قتل سبعين نبيّاً يقوم أسواقهم إلى آخر النهار ، حتّى سوق بقلهم .
وقوله : ( وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء ) تأكيد لما مرّ سابقاً .
وقوله : ( وذلك ) أي كون العلم والإيمان والوصاية في العقب من ذرّيّته ، وعدم قطعها
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 44 .
( 2 ) . تفسيرالبيضاوي ، ج 4 ، ص 155 ( مع اختلاف يسير ) .