قال بعض المفسّرين : « نصب « رسلًا » بمضمر دلّ عليه « أوحينا » كأرسلنا » . « 1 »
وقوله : ( فمكث نوح ) إلى آخره .
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً »
:
بعد المبعث ؛ إذ روي أنّه بعث على رأس الأربعين ، ودعا قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان ستّين .
ولعلّ اختيار هذه العبارة للدلالة على إكمال العدد ؛ فإنّ تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ، ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدّة إلى السامع ؛ فإنّ المقصود من القصّة تسليته لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتثبيته على ما يكابده من الكفَرَة ، واختلاف المميّزين ؛ لما في التكرير من البشاعة . « 2 »
وقوله : ( وذلك ) أي تكذيب قوم نوح للأنبياء .
( قول اللَّه عزّ وجلّ ) في سورء الشعراء :
« كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ »
« 3 » .
قال بعض المفسّرين : « القوم مؤنّثة ، ولذا تصغّر على قويمة » . « 4 » ( يعني من كان بينه وبين آدم ) ؛ لعلّ المراد أنّهم كذّبوا تلك الرسل أوّلًا ، ثمّ كذّبوا نوحاً بعد مبعثه .
وقيل : يعني كذّبوا نوحاً ومن قبله من الرسل بعد إظهار نوح عليه السلام رسالتهم . وفسّر الآية به بعض المفسّرين أيضاً .
وقال بعضهم : إنّهم كذّبوا نوحاً وحده ، إلّاأنّ تكذيب واحد من الرُّسل لمّا كان كتكذيب الكلّ صحّ أنّهم كذّبوا الكلّ . « 5 » ( إلى أن انتهى ) ؛ يعني أمر القوم من اللجاج والعناد ، ودعائه عليه السلام عليهم وإهلاكهم بالطوفان .
( إلى قوله عزّ وجلّ :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
« 6 »
)
أي المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 281 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 310 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 105 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 246 .
( 5 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 56 .
( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 122 .