« وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ »
« 1 » زماناً ، أو مكاناً ، فإن لم تعتبروا بمَن قبلهم ، فاعتبروا بهم . أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي ، فلا يبعد عنكم ما أصابهم .
وإفراد البعيد ؛ لأنّ المراد : وما إهلاكهم ، أو وما هم شيء ببعيد . ولا يبعد أن يُسوّى في أمثاله بين المذكّر والمؤنّث ؛ لأنّها على زِنة المصادر ، كالصهيل والشهيق . « 2 » أقول : الغرض من قوله : « ولا يبعد أن يسوّى » إلى آخره ، دفع ما يقال من أنّ « قوماً » مؤنّث باعتبار الجمعيّة ، أو لتصغيره على « قويمة » ، فالمناسب أن يُقال : « ببعيدة » .
وقال في تفسير قوله تعالى في سورة العنكبوت :
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ »
: « هو ابن أخيه ، وأوّل مَنْ آمن به . وقيل : إنّه آمن به حين رأى النار ، ولم تحرقه .
« وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ »
من قومي
« إِلى رَبِّي »
؛ إلى حيث أمرني ربّي » . « 3 » وقال في تفسير قوله تعالى في سورة العنكبوت :
« وَإِبْراهِيمَ »
عطف على
« نُوحاً »
، أو نصب بإضمار « اذكر » ، وقرئ بالرفع على تقدير « ومن المرسلين إبراهيم » .
« إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ »
ظرف لأرسلنا ؛ أي أرسلناه حين كمل عقله ، وتمّ نظره ، بحيث عرف الحقّ ، وأمر الناس به . أو بدل منه بدل الاشتمال إن قدّر ب « اذكر » .
« وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ »
ممّا أنتم عليه
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
الخير والشرّ ، وتميّزون ما هو خير ممّا هو شرّ ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل . « 4 »
وقوله : ( فجرى بين كلّ نبيّين ) أي من الأنبياء المعروفين ، أو اولي العزم .
وقوله : ( ما جرى لنوح عليه السلام ) من وصيّته إلى وصيّه ، والأمر بتعاهدها وكتمانها ، وبشارته بمن يأتي بعده من الأنبياء .
وهذا كالتأكيد لقوله : « وكذلك جاء في وصيّة كلّ نبيّ » .
( وكما جرى لآدم ) من وصيّته إلى هبة اللَّه ، وبشارته بنوح . وكذا البواقي .
وقوله : ( حتّى انتهت ) أي الوصيّة ، أو النبوّة .
وقوله : ( فكان بين يوسف وبين موسى من الأنبياء ) من قبيل قوله ممّا مرّ .
وقوله عليه السلام : ( ثمّ أرسل الرُّسل تترى . . . ) اقتباس من قوله تعالى في سورة المؤمنون :
« ثُمَّ
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 89 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 255 و 256 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 313 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 311 .